د. أيمن حسن عطية يكتب | حماية الطفل في عصر الرقمنة
أدى التطور التكنولوجي الهائل الذي شهده العالم مؤخراً والربط الآلي بشبكة الإنترنت مع جميع الدول، إلى أن أصبحت شبكة الإنترنت تستعمل لأغراض إباحية وإجرامية منها نشر صور إجرامية منها كنشر صور ومواد إباحية فاضحة للاستغلال الجنسي للأطفال ، وقد باتت شبكة الإنترنت وسيلة لترويج المواد الإباحية والمخلة بالآداب، ليصبح استغلال الأطفال عبر شبكة الإنترنت ظاهرة عالمية، ولقد أظهرت إحدى الدراسات الحديثة التي أجرتها شركة “سمانتك” للأمن المعلوماتي أن الموضوعات الإباحية والجنسية تأتي بالدرجة الرابعة من بين 100 موضوع يحظى باهتمام الأطفال دون سن السابعة على شبكة الإنترنت، كما أفادت دراسة للكونجرس الأمريكي في عام 2011، أن عدد الأطفال الذين يستخدمون الإنترنت يقدر بنحو 24 مليون طفل أمريكي، من بين كل خمسة منهم يتعرض طفل واحد للتحرش والانتهاكات الجسيمة، وأن 77% من المحتالين ومرتكبي الجرائم الإلكترونية يستهدفون الأطفال الذين تتراوح أعمارهم من 14-18 سنة.وقد وردت حماية الأطفال بصفة عامة بقانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 والمعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008، ليقرر حمايته من كافة أشكال العنف أو الضرر أو الإساءة البدنية أو المعنوية أو الجنسية أو الإهمال أو التقصير أو غير ذلك من أشكال إساءة المعاملة والاستغلال، بالإضافة إلى مواد الحماية المنصوص عليها في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، كما أكد المشرع الإماراتي على حماية الأطفال من هذا الاستغلال بإصداره القانون الاتحادي رقم 3 لسنة 2016 بشأن حقوق الطفل، وكذلك نص على حمايته من المخاطر الرقمية في المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021 بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية.
ونطالب من المشرع الجنائي تطبيق:
- إحكام الرقابة على وسائل تقنية المعلومات والمواقع الإلكترونية ومواقع التواصل عن طريق جهات رسمية دون الاعتماد على مزودي الخدمة في الإبلاغ عن المواقع التي تنشر أو تروج للمواد الإباحية الماسة بالطفل على شبكة الإنترنت
- توحيد المسلك التشريعي بالنسبة للجرائم الإباحية الماسة بالطفل عبر الإنترنت في عدم اشتراط أي قصد جنائي خاص واعتبار كافة هذه الجرائم قد وقعت بمجرد تحقق القصد الجنائي العام.
- الفصل التام بين الطفل والمتهم بالإساءة له في مراحل التحقيق والمحاكمة وذلك بتفعيل نظام الفيديو كونفرانس وتعميمه في كافة مراحل التحقيق والمحاكمة التي يكون الطفل طرفًا فيها، وهو ما يكفل في الوقت ذاته عدم تعرض الطفل لإجراءات الانتقال المتكرر بين مكان إقامته وأماكن التحقيق والمحاكمة مما يوفر في الوقت والجهد ويحمي الطفل من الاختلاط بالمتهمين الآخرين
- الارتقاء بالمهارات الشرطية في اكتشاف ومكافحة جرائم العنف الرقمي ضد الأطفال، عن طريق تكثيف الدراسات الأكاديمية والتطبيقية في هذا المجال، والاهتمام بعمليات التدريب لرجال الشرطة في مجال التصدي لجرائم العنف الرقمي.