رامي عبد الباقي يكتب | لنجعل مستشفياتنا خضراء

0 234

لا صوت يعلو فوق صوت قمة المناخ والمنتظر عقدها بمصر في نهاية شهر نوفمبر للعام الجاري للحفاظ على كوكبنا الذي نحيا عليه ونستهلك موارده .. ومن هنا ظهر مفهوم المستشفيات الخضراء والتي بدأت وزارة الصحة والسكان في تطبيقه
ظهر مفهوم نموذج المستشفيات الخضراء منبثقا من أهداف التنمية المستدامة .. تستهلك المستشفى الواحدة يستهلك القدر الذي تستهلكه مدينة صغيرة .. كذلك ما يصدر عنه من نفايات طبية يوازي أو يزيد بتعريضه البيئة للتلوث بمقدار ما يصدر عن شارع أو منطقة
من هنا أهمية السعي القائم من قِبَل إدارات المستشفيات لتحويلها إلى مراكز خضراء صديقة للبيئة مع ما يستلزم ذلك من تغيير على مستوى أساليب العمل والتجهيزات والخدمات وحتى محيط المستشفى فالمرافق الطبية تعمل على مدار الساعة لتقديم رعاية ممتازة للمرضى وسابقاً كانت حماية البيئة ذات دور ثانوي في هذا المجال حيث غالباً ما تكون معايير السلامة والصحة العالية غير متوافقة مع الاستخدام الأمثل للموارد لكن مع تقدم مفهوم حماية البيئة سارعت المستشفيات إلى التحوّل بحيث باتت من أبرز القطاعات على هذا الصعيد
أظهرت الدراسات أن صناعة الرعاية الصحية العالمية مسؤولة عن 4.4 بالمئة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون كل عام وهذا الرقم أعلى من انبعاثات الغاز من حركتي الطيران والشحن .. كما يستخدم مستشفى واحد في المتوسط 5000 ليتر من المياه يومياً وينتج عشرات الكيلوغرامات من النفايات الخطرة جزئيًا
مخلفات الرعاية الصحية تحتوي على كائنات مجهرية قد تكون مضرّة ويمكنها نقل العدوى إلى المرضى في المستشفيات والعاملين الصحيين وعامة الناس وقد تشمل المخاطر المحتملة الأخرى انتشار كائنات مجهرية مقاومة للأدوية والمضادات الحيوية من مرافق الرعاية الصحية إلى البيئة
من هنا أهمية انتقال المستشفيات إلى صديقة للبيئة، بغية توفير الحلول الصحية والاقتصادية لمعضلات الاستخدام والنفايات وغيرها وبالنظر إلى نِسَب ما تستهلكه المستشفيات من موارد أو ما تنتجه من مخلفات يتبيّن إلحاح انتقالها إلى ضفة المباني الخضراء
فوائد المباني الصديقة للبيئة تعتمد على التحوّل إلى توفير الموارد الطبيعية وحماية البيئة على مبدأ أن المباني تُعدّ مسؤولة عن نحو 40 بالمئة من استهلاك الطاقة في الاتحاد و36 بالمئة من انبعاثات غازات الدفيئة الناتجة عن استهلاك الطاقة ولكن 1 بالمئة فقط من المباني تخضع لعملية تجديد تتسم بالكفاءة في استخدام الطاقة كل عام وأن المستشفيات تأتي على رأس قائمة المباني الواجب العمل على تحويلها إلى صديقة للبيئة نظرا إلى ما تحمله نفايات المستشفيات من مواد خطرة على البيئة وإلى ما يمكن أن يوفره التحول إلى مبانٍ خضراء من منافع صحية واقتصادية واجتماعية
ومن أجل تحقيق الهدف في خفض انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 55 بالمئة على الأقل بحلول العام 2030 رأي القيمون على الأمر أنه يجب تقليل الانبعاثات في المباني بنسبة 60 بالمئة وخفض استهلاكها من الطاقة بمعدل 14 بالمئة كما يجب خفض الطاقة المستخدمة في التدفئة والتبريد بنسبة 18 بالمئة
أبرز مظاهر التحول إلى مستشفى خضراء فيتجلّى بما يلي :
1. الاعتماد على التوريد المحلي.
2. الحفاظ على المياه وترشيد استهلاكها.
3. أساليب علمية لاستهلاك طاقة أقل.
4. الطرق الأفضل للتخلص من النفايات.
5. الانتباه إلى سلامة المشتريات.
في المحصّلة أثبتت الدراسات أن تحول المباني عموماً والمستشفيات على وجه التحديد إلى مراكز صديقة للبيئة (مستشفيات خضراء) يعود في المنفعة عليها في نواح عديدة ومفيدة وليس فقط على البيئة أو المحيط القائمة ضمنه والمسألة لا تتطلب تكاليف مهدورة كما كان الاعتقاد سائداً فيما مضى بل هي ذات مردود اقتصادي يُعتد به فالوفر المحقق من التحول إلى مستشفى أخضر يمكن استخدامه في تحسين الخدمة وزيادة الأرباح أو زيادة الاستثمار .. لكن العامل الأساسي في عملية التحوّل هو إدراك أهميتها منطقياً وتقدير جدواها صحياً وعملياً ومادياً وبيئياً وبعد ذلك فكل المراحل اللاحقة تصبح بمثابة تفاصيل أما النتائج فلا تقدّر بثمن.

* رامي عبدالباقي، عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.