زياد عبد التواب يكتب |الحقوق الإلكترونية للإنسان والجدل المستمر

0 1٬612

بداية قبل التطرق إلى حقوق الإنسان أريد ان أشير إلى أن هذا الموضوع جدلي خلافي لا اتفاق عليه بين دول العالم المختلفة بصورة كاملة ولكن عادة ما يكون الجدل والخلاف في الفرعيات وليس في الأصول. فلا خلاف حول الحق في الحياة والمساواة أمام القانون وحرية التعبير والخصوصية والعمل والتعليم والصحة وتقرير المصير والدين والحق في الحصول على ماء نظيف وحياة كريمة.

تدور نقاشات عديدة حول إضافة حقوق جديدة مثل الحق في الدخول على شبكة الأنترنت، نعم الحق في الدخول على شبكة الإنترنت فكوريا الشمالية مثال علي ذلك فلديهم شبكة داخلية لا تتصل بشبكة الإنترنت تسمي “كوانجميونج” أما الإنترنت العادية فتقتصر على فئات محدودة جدا مما يجعل نسبة مستخدمي الإنترنت إلى عدد السكان يقترب من الصفر.

وإذا أخذنا الإنترنت كحق من حقوق الإنسان نجد ان الأمر لا يتوقف فقط على إمكانية الدخول إلى الشبكة والبحث فيها وكذا أيضا التعبير المنضبط ولكن نجد أن أمرًا مثل حيادية الإنترنت هو موضوع في غاية الأهمية، فقد يمكنك الدخول على شبكة الإنترنت ولكن عدم حيادية الإنترنت أحيانًا قد تمنعك من دخول مواقع معينة بنفس سرعة مواقع أخري أو تقوم بإغلاق بعض المواقع تماما بناء على موقعك الجغرافي الذي تستخدم الإنترنت منه وهو نجده أحيانا حتى في مواقع تندرج تحت مسمي التواصل الاجتماعي مثل موقع اليوتيوب الشهير.

السؤال هو: “هل يمكن ان يكون لديك حقوق الكترونية أكثر حرية من حقوقك في العالم المادي؟” والحقيقة ان هذا السؤال الجدلي يطفو على السطح نظرا لطبيعة شبكة الإنترنت والتي تسمح بالاتصال بطرق مختلفة بين كل أفراد ومؤسسات وحكومات الارض بصورة غير مسبوقة، اتصال يخضع طرفه الأول أحيانا إلى قواعد وقوانين وقيم وعادات وتقاليد وثقافات تختلف تماما عن قواعد وقوانين وثقافات الطرف المستقبل في صراع ثقافات وقوانين لا ولن ينتهي حيث تري بعض الجهات ان من حق المستخدم عدم الإفصاح عن هويته أثناء استخدام شبكة الإنترنت وهو امر أراه غير مقبول وله تبعات سلبية كثيرة في مجالات متعددة.

حماية البيانات الشخصية في الاتحاد الأوروبي تخضع لقواعد تختلف تمامًا عما يحدث في الولايات المتحدة الأمريكية حيث تُعني دول الاتحاد الأوروبي بحماية بيانات مواطنيها حول العالم سواء عند تعاملهم مع الأنظمة الفنية داخل أو خارج الاتحاد الأوروبي أو حتى لمجرد استضافة تلك البيانات لدي كبري شركات الاستضافة خارجه وهو ما نجده كثيرا علي شكل صراعات وقضايا بينهم وبين الشركات الكبرى التي عادة ما تكون داخل الولايات المتحدة الأمريكية.

أما في مصر فقد صدر خلال العام الماضي القانون رقم 151 لسنة 2020 بشأن حماية البيانات الشخصية وهي خطوة مهمة جدًا لضبط التعاملات وتشجيع الاستثمارات العادية والرقمية المحلي منها والأجنبي للعمل في بيئة مناسبة لحماية البيانات التي تعتبر المحرك الأساسي لأي مشروع.

عودة الي الخلاف والاختلاف بين دول العالم في تعريف تلك الحرية فما تراه بعض الدول من حرية الحديث بلا ضابط عن المعتقدات الدينية على سبيل المثال نراه نحن إساءة ووقاحة وإهانة لمشاعر أصحاب ذلك الدين، مثال اخر خاص بتصنيف الأفلام السينمائية طبقا للفئة العمرية وهو تصنيف لم يتفق عليه العالم حتى الان فبعض الدول تعتبر أن السن الأقصى هو 18 عام فيما تعتبر دول أخري انه 21 عاما فيما نري في الشرق ان بعض المواد السينمائية مرفوضة تماما لأي سن.

أسئلة كثيرة تحتاج إلى إجابات ونحتاج في كل الأحوال إلى الوصول إلى درجة متقدمة من الوعي والنضج فبدون الوعي سنصبح مثل قطعة الخشب الطافية التي تتقاذفها الأمواج بلا هدف إلى اللامكان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.