سامي جعفر يكتب | أموال العرب للعرب

0 275

تملك الصناديق السيادية في دول الخليج ما يقرب من 3 تريليونات دولار، بينما تعاني بقية الدول العربية من عدم القدرة على جذب استثمارات ربما تصل إلى 10% من حجم هذه الثروة.
وأظن أنه آن الأوان لتخصيص جزء معتبر من هذه الثروة الجبارة إلى آلة لتحسين الأوضاع الاقتصادية والسياسية للدول العربية بما يجعلها قوة تقترب من الاتحاد الأوروبي أو أي تجمع دولي مرهوب الجانب وهو ما تعمل عليه بعض العواصم العربية مثل الرياض بالفعل ولكن في إطار محدود.
وتفضل الدول العربية الغنية الاستثمار في الدول الصاعدة والتي تملك بيئة جاذبة للاستثمار لأنها مطالبة أمام نفسها ومواطنيها بالتوجه نحو أسواق آمنة تخدم مصالحها الاقتصادية والسياسية في الوقت نفسه، لذا تتجه هذه الدول إلى عقد شركات مع قوة عالمية صاعدة مثل الصين بجانب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
ولكي تكون أموال العرب مفيدة لكل العرب على الدول العربية الفقيرة مسارعة الخطى على طريق تهيئة البيئة الجاذبة للاستثمار وتقديم ضمانات بعدم عرقلة المستثمرين وفتح المجال أمامهم للعمل، وهو يفيد هذه الدول سواء أرادت جذب الأموال العربية أو الغربية.
الأمر الآخر هو ضرورة مشاركة الدول العربية في وضع استراتيجية استثمارية بحيث لا يقتصر العمل الاستثماري على المجالات التقليدية سواء في الزراعة أو الصناعة إذ يجب توجيه جزء من هذه الأموال إلى الاستثمار في المستقبل بالاستفادة من امتلاك دولة ما للمال وأخرى للعنصر البشري المبدع.
واعتقد أن تنفيذ هذه الفكرة ممكن خصوصا إذا تم توظيفها وفق الحاجات والإمكانيات الموجودة في كل دولة، وعلى سبيل المثال يمكن أن تصبح السودان سلة غذاء العرب إذا تم الاستفادة من المساحات الشاسعة الصالحة للزراعة، كما يمكن تحويل مصر إلى مركز لوجستي عالمي بالشراكة مع شركات الموانئ العربية التي حققت تقدما في هذا المجال مثل موانئ دبي وأبو ظبي، كما يمكن تحويل سيناء والساحل الشمالي في مصر إلى منتجع عالمي بالتكامل مع القطاع السياحي في السعودية.
وأظن أن المعوق الأكبر للتعاون العربي هو غياب الإرادة السياسية في الدول العربية بجانب قصر نظر ومحدودية أفكار القطاع الخاص في عدد كبير من الدول العربية الفقيرة مع غياب التجمعات العربية لرواد الأعمال.
ويمكن أن تشكل البنوك العربية قاطرة للتعاون العربي الذي يمكن أن يحقق نقلة اقتصادية نوعية خصوصا إذا تخلصت هذه البنوك من أسلوب عملها التقليدي الذي يقتصر على الجانب المصرفي، إذ تفتقد القيادات المصرفية العربية للحس السياسي القادر على تحويل البنوك إلى قاطرة لتغيير الأوضاع العربية إلى الأفضل.

* سكرتير تحرير صحيفة “المصري اليوم”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.