سمر عمرو تكتب | عزيزي الإعلامي رفقًا بالمشاهد

0 26,367

تتميز مصر عن غيرها بوجود عدد كبير من برامج التوك شو تقريباً في معظم القنوات وهو أمر من وجهة نظري جيد فقط إذا تم توظيفه لخدمة قضايا الوطن، ومع كامل احترامي وتقديري لمدى تأثير تلك البرامج على إيضاح وعرض كل ما هو جديد ويمس حياتنا اليومية من خلال وسطاء الاتصال وهم معظم المذيعين والمذيعات الذين يتمتع أغلبهم بقدر لا بأس به من الإلمام بمدى مسئولية الظهور على الشاشة، لكن تلاحظ لي جانبان يتكرران وهما يبعدان عن مهنية الإعلامي ليؤثرا على درجة تقبل المشاهد لما يتابعه.
الجانب الأول هو الإساءة للمشاهد (عن غير قصد أو قلة خبرة) بغية توصيل المعلومة بشكل مبسط ، فإذا كانت هناك بعض الممارسات للمواطنين التي تؤثر سلباً على الظروف المعيشية كإتباع انماط استهلاكية معينة لحد السفه والاسراف أو غيرها من الظواهر السلبية وأراد المذيع النصح والتوضيح بأمثلة حقيقية نظراً للحالة الاقتصادية الراهنة، أحيانا يوجه المذيع بعض السخرية الفجة والمبالغ فيها للحد من سلوكيات سلبية وموروثة في المجتمع، وهو أمر يفقد الوسيط حياده حتى وإن كانت غاية المذيع الحد من تلك العادات السلبية، وعلى سبيل المثال نستمع لحديث طويل ليسرد المذيع ولمدة ٢٠ دقيقة وصف السلوكيات السيئة للمواطن المتعلقة بفزع الشراء والتهكم بكل الأساليب المتاحة، ثم يقدم النصح لنفس المواطن عن كيفية الترشيد، ولكن في دقيقتين سريعتين وشكراً !
أما الجانب الثاني فهو النظرة المستقبلية المقلقة، نعم اتفق معك تماماً في مهمة الإعلامي لنقل الصورة الحقيقة وواجبه المهني بالشفافية، ولكن لابد أن نراعي أن أغلبية متابعي حلقات التوك شو بشكل منتظم على شاشة التليفزيون ليس فقط الشباب الذين عادةً يتابعون المقاطع المختصرة جداً على مواقع التواصل الاجتماعي ، أما المتابع المنتظم الذي يشاهد الحلقة كاملة على شاشة التليفزيون من الفئة العمرية المتقدمة فغالبيتهم كبار سن و أصحاب معاشات، بل وأصحاب أمراض مزمنة وتلاحظ لي أن هؤلاء انتابهم الشعور بالخوف على أولادهم وعلى أنفسهم، أتمنى أن نراعي عدم استخدام بعض الألفاظ التشاؤمية التي تضر أكثر مما تنفع فلا داعي مثلاً لقول (أيام سودا) أو (ايلي جي أصعب بكتير) أو(احنا لسه مشفناش حاجة) فضلاً عن نبرة الصوت ولغة جسد التي حتماً تصيب المشاهد بالفزع وتزيد من قلقه، واعتقد أن الإعلامي لا يريد ذلك في رسالته الإعلامية.
أرجو مجدداً أن يتحلى الإعلامي بمسئولية معنوية لا تتناقض مع الشفافية الواجبة ولأن حمل الرسالة للمشاهد مسئولية كبيرة فعلى المذيع استغلال موهبته في أداء رسالته فموهبته الحقيقية التي بمثابة رأس ماله هي تأثيره في المشاهد من أجل التغيير الإيجابي..
ختام القول رفقاً بالمشاهد ورفقاَ بالمواطن، فالبعد عن النصائح الصاخبة والانتقادية سيسهل على المواطن فهم الرسالة والتأثر بها

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.