شمس مختار يكتب | البورصة مرتع المضاربين

0

تكمن فكرة البورصة في أنها سوق لتداول الأوراق المالية – فوفق المفهوم البورجوازي – يتم قيد الشركات بها لتطرح رأسمالها في صورة أسهم للتداول بهذه السوق. ويحدد قيمة السهم وفق مركز الشركة المالي والاقتصادي وقوتها السوقية والإنتاجية. ويكون دخول شركة جديدة للبورصة عن طريق طرح أسهم جديدة لها في البورصة للاكتتاب، والسماح للراغبين من غير الشركاء في المساهمة في الشركة بشراء الأسهم مما يزيد من رأس مال الشركة. فتكون شركة مساهمة ويحق للمساهمين حملة الأسهم تحصيل أرباح دورية فيما يعرف بتوزيع الكوبونات. كما يمكن تداول هذه الأسهم في البورصة من خلال عملية البيع والشراء، وهنا تكمن حقيقة البورصة إذ أن جوهرها هو مجرد عمليات مضاربة يقوم فيها حملة الأسهم بعرض ما بحوزتهم للبيع بأسعار معينة تزداد وتتراجع وتعود للزيادة وتنخفض وهكذا، فيتم الشراء عند سعر ما ويتم بيعه بسعر أغلى لتحقق مكاسب من هذه المضاربة، ولا يرتبط ارتفاع السعر وانخفاضه بإنتاج الشركة الحقيقي المادي، لكن ما يؤثر في عملية زيادة أو انخفاض سعر أسهم الشركة، هو الأخبار عن موقفها المالي وحجم تواجدها في السوق ومدى قوتها الإنتاجية وهكذا، كما أنه في حالة إعادة تقيم المركز المالي لشركة ما أو وجود ظرف ما تقرر معه شركتين أو أكثر الاندماج في شركة أخري أو التحول لأخرى. يتم إعادة تقيم الأصول الرأسمالية لتحديد قيمتها للدخول في الاندماج أو الانضمام لشركة أخري وهو ما يعنى عملية شراء أيضًا. وكل هذه العمليات لا تخلو من ألاعيب وتمرير أخبار كاذبة عن قصد. أيًا كان الأمر فإن أرباح هذه المضاربة السوقية التي يحققها الأفراد أو الشركات دون عمل إنتاجي حقيقي هي خارج نطاق الضريبة على الأرباح.
جدير بالذكر أنه كانت هناك دمغة موحدة تحصل على كل عملية بيع أو شراء للأسهم بالبورصة بغض النظر عن تحقيق هذه العملية ربح أو خسارة. ومع التوجه لفرض ضريبة الأرباح في البورصة تم إلغاء هذه الدمغة لتكون الضريبة على تحقيق الأرباح فقط، إلا أن رابطة المضاربين توجهوا بحملة ضغط على الحكومة للتراجع عن هذه الضريبة حتى أنهم سعوا لرفع دعوى قضائية بحجة غموض هذه الضريبة وعدم وضوح آلية تطبيقها، الأمر الذي انتهي بإلغائها تمامًا وليس وضع آلية لتطبيقها، مما يعنى أن المضاربات في البورصة الآن معفاة تمامًا من أي ضريبة أو أعباء على الأرباح المحققة من هذه المضاربات.
إن تحصيل الضريبة لصالح الخزانة العامة يتم على أكثر من وجهة؛ منها الأجور عن العمل ومنها تحقيق الأرباح، فإن كانت الدولة تقتطع ضريبة من كل من يعمل فإنها تترك شريحة المضاربين الغير عاملين يحققون أرباحًا طائلة ويراكمون هذه الأموال لديهم دون أي ضريبة فتتحقق لهم قوة شرائية كبيرة وهو ما يعنى تهيئة بيئة خصبة لإنتاج رأسماليين وطفيليين. وهو ما يترتب عليه أنهم إما أن يسعون لامتلاك وسائل إنتاج جديدة أو أن يعملوا على إشباع حاجاتهم بأي ثمن، فترتفع الأسعار على باقي الجماهير التي لا تمتلك ذات القوى الشرائية. فمن يعمل يتحمل ضرائب ومن يربح بالمضاربة بلا عمل معفى من الضريبة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.