طارق الهوا يكتب | حقوق الإنسان الجديدة

0 157

ووردت حقوق الانسان المعترف بها عالميًا، والتي تعتبر “أساسية”، في إعلان الأمم المتحدة لحقوق الانسان، والمعهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، هي: الحق في تقرير المصير، والحق في الحرية، والحق في مراعاة الأصول القانونية، والحق في حرية الحركة، والحق في حرية الفكر، والحق في حرية الدين، والحق في حرية التعبير، والحق في التجمع السلمي، والحق في تكوين الجمعيات.

هذه الحقوق “الأساسية” كانت ثمرة عَلمانية الغرب وتقدمه وتفوقه واعترافه بحقوق الآخر، نتيجة لصراع طويل خاضته البشرية على ميادين مختلفة، أخطرها عبودية الإنسان للإنسان جسديًا وفكريًا وعقائديًا، وكان هدف إعلان هذه الحقوق حياة أفضل وأرقى لكرامة واحترام إنسانية الإنسان. لكن يبدو أن الولايات المتحدة والغرب اليوم قد أداروا ظهرهم لبعض هذه الحقوق نتيجة مصالحهم السياسية، ومنها الاعتراف بوطن موجود أصلا للشعب الكردي العريق في التاريخ، الذي يبلغ تعداده حوالي 45.6 مليون نسمة حسب إحصاءات 2016، بالإضافة إلى تجاهل مساندة حقوق حرية الدين، خصوصًا المسيحية المستهدفة عقائديًا وجهاديًا في مناطق كثيرة في العالم.
أدار الغرب الذي بدأ يترهل ظهره لحقوق “أساسية” لملايين البشر، وبدأ في التسويق لحق “فردي” غير أساسي هو حق أقليات مجهولي الهوية الجنسية في فرض معاييرهم وقواعدهم “الخاصة” على سكان الكوكب.
رفض كل رؤساء أميركا تبني هذا الحق الذي تبنته بعض الدول الغربية، حتى جاء حسين أوباما وجعله من أولوياته وروج له، لدرجة أنه شجّع على التحول الجنسي علانية نوّه بشجاعة المتحولين، وجعل لأول مرة في التاريخ التضييق على مثليي الجنس أو اضطهادهم أحد أسباب اللجوء إلى الولايات المتحدة، لكن دونالد ترامب تجاهل دعم هذا الحق “الفردي” وأعاده إلى مساره الطبيعي بين كل رؤساء أميركا، وبوصول حسين/بادين إلى الرئاسة عاد هذا الحق “الفردي” بقوة إلى الواجهة، والخشية أن ما سيصبح أولوية أميركية، سيصبح بعد فترة أولوية في معظم دول العالم، خاصة في البلدان المترددة في أوروبا، والبلدان المعتمِدة على حماية ومعونات الولايات المتحدة المالية والعسكرية.
إدراة حسين/بايدن تلعب لعبة قانونية خطيرة لأن تصنيف حق ما بأنه “أساسي” يستدعي اختبارات قانونية محددة تستخدمها المحاكم لتحديد الظروف المقيدة التي قد تحد بموجبها حكومة الولايات المتحدة الفيدرالية وحكومات الولايات المختلفة من هذه الحقوق.
في مثل هذه السياقات القانونية، تحدد المحاكم ما إذا كانت الحقوق “أساسية” من خلال فحص الأسس التاريخية لتلك الحقوق وعن طريق تحديد ما إذا كانت حمايتها جزءا من تقليد قديم. قد تضمن الولايات “الفردية” حقوقًا أخرى تعتبرها “أساسية”. بمعنى أن الولايات قد تضيفها إلى الحقوق الأساسية ولكن لا يمكنها أبدًا أن تقلل أو تنتهك الحقوق الأساسية من خلال العمليات التشريعية.
ستكون هناك معارك في المحاكم والمنتديات القانونية في الولايات لفرض معايير فئة مجهولي الجنس على الآخرين، ولتغيير تعريف الزواج في الولايات المتحدة التي سيتبعها الغرب باعتبارها رائدة الحريات. ولأن هذا الأمر قد يستغرق وقتًا وقد يُرفض في المحكمة العُليا في واشنطن لوجود قضاة محافظين فيها أكثر من غير المحافظين، جعلت الإدارة الأمريكية من بين أولويات سياستها الخارجية الترويج لمعايير المثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية، وأصدر وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن تعليماته برفع علم هذه التوليفة (علم قوس القزح) بجوار علم الدولة على السفارات الأميركية وبرر الأمر: “إننا نشهد زيادة في العنف ضد المثليين في جميع أنحاء العالم. أعتقد أن الولايات المتحدة تلعب الدور الذي يجب أن تلعبه في الدعم والدفاع عن المثليين، وهذا ما سوف تتولاه وزارتنا فورا”.
الأدهى من ذلك هل تتبنى الولايات المتحدة مرشحًا متحولًا أو مثلي أو مزدوج الرغبة الجنسية لمساعدته في الوصول إلى حكم بلد إسلامي؟ وهل سيصمت الشارع الإسلامي؟ لا يستطيع أي متحضر إنكار حق المتحولين جنسيا والمثليين وذوي الميول المزدوجة في العيش بدون تهديد، لكن منطق قوانين الحياة يقول بعدم معقولية تغيير تعريف الزواج أو السماح لهم بالزواج والتمتع بنفس حقوق رجل وامرأة متزوجين، لأن ذلك ضد قانون ثنائية الطبيعة وهو مصدر الحياة وضد الحقوق الإنسانية الأساسية، وعكس كل أعراف وثقافات الحضارات.
ما يريدون فرضه على أميركا والعالم يستحيل أن يكون حق من حقوق الإنسان الأساسية لأنه أمر فردي بحت وأصحابه يعرفون تمامًا أنه خطأ، ثم أنه لن يُصلح أحوال البشرية بل سيؤدي إلى المزيد من الترهل ونشر الامراض الجسدية والسلوكية التي ستقوض المجتمعات والدول الغربية، فعندما تصبح الأفكار القومية سببًا لانقسام المجتمع ينهار.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.