عبد الله عمر الجنايحي يكتب | احذروا الفخ

0 158

بداية كل يوم جديد نسمع ونقرأ عن قضية جديدة تملأ صفحات التواصل الاجتماعي، منها ما هو سلبي ومنها ما هو إيجابي، ونري كم التفاعل من رواد منصات التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض، وبين مختلف ومتفق، وبين هجوم وسباب، وبين دفاع وتأييد. ولكن هل حياتنا أصبحت كلها على منصات التواصل الاجتماعي؟

الحقيقة نعم، الكثير منا أصبح يستيقظ من نومه على صفحات التواصل الاجتماعي، يتحرك في المواصلات بين المواقع والمنصات، حتى في وقت العمل يترك العمل ليتصفح ما الجديد، وما يحدث خلال الدقائق التي ترك جهازه المحمول فيها، وكأن الدنيا أصبحت تدار من صفحات التواصل الاجتماعي، حتى تنتهي دورة يومه بالتصفح قبل النوم عن ماذا حدث؟ وما المتوقع الحدوث؟ وكيف يستيقظ ليتابع ما فاته في أثناء نومه.

الأمر بات خطيرًا، بعض الناس يستخدمون هذه الأمور باحترافيه لطبيعة عملهم على السوشيال ميديا، وأن هذا هو لقمة العيش لديهم، ومصدر دخلهم، وهذا هو الإيجابي في الموضوع ان تستخدم هذه التكنولوجيا فيما ينفع، وأن توجه وقتك وطاقتك نحو ما هو مفيد، لنري باحثين يطلعون عما هو جديد في مجال البحث العلمي ليستفيدوا من التطور السريع للعالم الرقمي من حولهم، والكثير مما يعمل على تحويل وقته الثمين إلي ثمن يستطيع من خلاله الحصول علي دخل مميز من خلال ذلك.

علي العكس نرى الكثير يضيع أوقاته ما بين موقع وصفحات، ومراسلات وألعاب، ليجد نفسه في نهاية يومه لم يحصل علي شيء إلا الارهاق والتعب وفقد التركيز، والدخول في دوامات الاكتئاب وشتات العقل، بل الامر أخطر من ذلك فهو لم يقوم حتي بواجباته اليومية، سواء كان طالبًا أو خريجًا أو باحثًا أو عاملًا، بل يزداد الأمر سوءًا بأنه يكون أكثر عرضة لتقبل أي معلومة زائفه، أو تصديق لإشاعات والترويج لها، يكون في هذه الحالة قنبلة موقوتة.

لكن ما هو الحل؟ الحل يكمن في ثقافة الأفراد، وأن يعلم كل فرد بدوره في مجتمعه، ويعلم جيدًا قيمة الوقت الذي يذهب هباء منثورًا، وليعلم جيدًا أن اليوم الذي يذهب لن يعود مرة أخرى، وأن استغلال الوقت مع السعي والاجتهاد هم اساس الوصول والنجاح، وأنه يجب عليه استغلال هذه الصفحات والمواقع في معرفة كل ما هو جديد، وأن يكون وقته عليها للتعلم واكتساب المعلومة الصحيحة او متابعة الأحداث التي تستحق، وأن تضيف له هذه الصفحات وليس العكس بأنها تسلب ارادته ووقته.

هناك عبء كبير يقع علي المثقفين ورواد العمل العام والسياسيين وأصحاب المؤسسات والجمعيات والأكاديميات، والمدارس والجامعات، في نشر التوعية بهذا الأمر، وأنه يجب تخصيص ساعات اسبوعية وشهرية للطلاب والتلاميذ لنقل الصورة كاملة لهم، خاصة بعد انطلاق منصات التعليم الإلكتروني واستخدام التكنولوجيا بشكل كبير ومباشر في العملية التعليمية فأصبح الطالب بين منصات التعليم والتعلم وبين صفحات السوشيال ميديا والمراسلات، لو لم يحكم الأمر جيدًا سينزلق في أبيار الفساد والوهم والشائعات ،وان يتعلم كيف يفرق بين المعلومة والشائعة ومصدر الخبر وكيف يتحقق من حقيقته، لنخرج اجيال قادرة علي العطاء ،قادرة على اتخاذ القرار السليم والصحيح ،قادرة علي أن تسير بقطار التنمية في مساره الصحيح.

كذلك الدور الأكبر على رواد العمل العام والمجتمعي في زيادة عدد الندوات وورش العمل للتوعية وكيفية استغلال هذه الأمور فيما يجب أن يكون، وعقد اللقاءات والمؤتمرات بصفة مستمرة وإطلاق منصات إيجابية تواجه منصات الكذب والشائعات، وأن تعمل هذه المنصات على جذب الشباب حتى يترك المنصات المشبوهة والمدفوعة لتدمير طاقات أبنائنا وشبابنا.

أخيرًا، رسالة لبني وطني وشباب بلدي: حكموا عقولكم، واسعوا واجتهدوا، وتعلموا وعلموا وانشروا العلم، تكاتفوا لينجح الجميع ونعبر سويًا إلى بر الأمان، ونقف لنسطر لأنفسنا تاريخ نفخر به ويفخر به أبنائنا من بعدنا، واعلموا جيدًا أن من ترك الوسادة وصل إلى الريادة.

 

* عبد الله عمر الجنايحي، باحث دكتوراه بكلية التربية الرياضية، جامعة الإسكندرية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.