محمود الحجاوي يكتب | الشباب ركيزة البناء ومستقبل الوطن
يحتفل العالم في الثاني عشر من أغسطس من كل عام باليوم العالمي للشباب، وهو مناسبة لا تقتصر فقط على الاحتفاء بهذه الفئة العمرية
الحيوية، بل تمثل وقفة تقدير واعتراف بالدور المحوري الذي يلعبه الشباب كقوة دافعة للتغيير وعماد رئيسي في بناء الأوطان. في مصر،
لم يعد الشباب مجرد طاقة مهدرة، بل أصبحوا “مشروعاً قومياً” وفاعلاً أساسياً في عملية التنمية الشاملة التي تشهدها البلاد.
إن دور الشباب في بناء الوطن يتجاوز الحماس والعمل الميداني؛ فهو يمتد ليشمل الإبداع في تقديم حلول مبتكرة للتحديات المعاصرة،
والمساهمة الفاعلة في المشروعات القومية الكبرى. إن إيمان الدولة المصرية بقدرات أبنائها الشباب دفعها لتبني استراتيجيات شاملة تهدف
إلى صقل مهاراتهم وتأهيلهم للقيادة، إيماناً بأن التنمية المستدامة لا تتحقق إلا بسواعد جيل واعٍ ومتمكن، يمتلك أدوات العصر ويتمسك بقيم
الانتماء.
لقد شهدت السنوات الأخيرة في مصر طفرة غير مسبوقة في ملف تمكين الشباب والمرأة، وتجسد ذلك في تولي الشباب مناصب قيادية
رفيعة في مختلف مفاصل الدولة. فلم يعد وجود الشباب مقتصراً على الصفوف الخلفية، بل باتوا يشغلون مقاعد مؤثرة في مجلس النواب
ومجلس الشيوخ، حيث يساهمون بأفكارهم المتجددة في صياغة التشريعات ومناقشة قضايا الوطن بوعي سياسي ناضج. وعلى مستوى
الجهاز الإداري للدولة، تغلغل الشباب في المناصب الوزارية، ومواقع نواب الوزراء والمحافظين، مقدمين نموذجاً مشرفاً في الإدارة
والقيادة.
ولا يمكن الحديث عن هذا التمكين دون الإشارة إلى الدور المحوري للمرأة المصرية، التي حظيت بدعم غير مسبوق. فقد أثبتت المرأة
كفاءتها في كافة المواقع التي شغلتها، وأصبح حضورها في البرلمان بمجلسيه والوزارات دليلاً قاطعاً على نجاح استراتيجيات الدمج
المجتمعي والسياسي
ويأتي هذا الحراك التمكيني نتيجة إرادة سياسية قوية ورؤية ثاقبة من السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي جعل من “الشباب” أولوية
قصوى على أجندة الدولة. فمنذ توليه المسؤولية، لم يدخر الرئيس جهداً في إطلاق المبادرات الداعمة للشباب، مثل “البرنامج الرئاسي
لتأهيل الشباب للقيادة”، والمؤتمرات الوطنية للشباب التي أصبحت منصة حوارية مباشرة بين القيادة والجيل الجديد. هذا الدعم لم يكن مجرد
تصريحات، بل ترجمة عملية لثقة الدولة في أبنائها، وتأكيداً على أن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في البشر.
إن تمكين الشباب والمرأة في مصر ليس مجرد خطوة إدارية، بل هو مسار استراتيجي يضمن استدامة النجاح. إن ما حققته الدولة المصرية
من خطوات جريئة يضعها اليوم في مصاف الدول التي تعتمد على طاقات أبنائها في رسم ملامح المستقبل، مؤكدةً أن الوطن يبنى بسواعد
الجميع، وأن الشباب هم دائماً قاطرة هذا البناء نحو “الجمهورية الجديدة”.