مؤمن سليم يكتب | التركز الاقتصادي وحماية المنافسة

0

تهدف سياسات حماية المنافسة إلى تحسين بيئة ممارسة النشاط الاقتصادي وتشجيع الأعمال عبر حماية السوق، بالإضافة إلى تحقيق أقصى رفاهية للمستهلك، وصولًا لتحقيق تنمية اقتصادية شاملة.

لا شك في كون سياسات حماية المنافسة تمثل إحدى الأدوات الرئيسية فى جذب وتعزيز الاستثمار، فالأسواق التى تفتقر إلى المنافسة وثقافتها وسياساتها وأحكامها لايمكن أن تكون جاذبة ولا محافظة على استثمارات، وهو ما دعا الحكومة فى مصر لإطلاق وثيقة سياسة ملكية الدولة والتى تهدف فى الأصل لتعزيز المنافسة وحمايتها ووضع ضوابط ومحددات لتدخلات الدولة فى النشاط الاقتصادي ونسب مساهمتها به.
على مدار حوالي سبعة عشر عامًا مضوا على تأسيس جهاز حماية المنافسة فى مصر وإصدار قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الإحتكارية رقم 3 لسنة 2005، لم يستطع الجهاز تحقيق كافة أهدافه وغاياته إما لعوائق وموانع تشريعية أو لقصور فني إدارى. ما نتج عنه عدم إمكانية الإدعاء بتنافسية السوق المصرى ومطابقته لأحكام وأهداف المنافسة ومنع الممارسات الأحتكارية، خاصة فى ظل توسع النشاط الاقتصادى الحكومى –والمستثنى من أحكام القانون -.
يتمثل دور جهاز حماية المنافسة وفقًا للقانون رقم 3 لسنة 2005 فى مكافحة ومنع الإتفاقيات الأفقية (الكارتلات) م6، والإتفاقيات الرأسية مثل توحيد الأسعار والحصرية م7، والممارسات الإقصائية والإستغلالية والتى يطلق عليها إساءه إستخدام الوضع المسيطر م8، وأخيرًا في الإخطار بعمليات التركز الإقتصادى م 19.
والحقيقة أنه لايمكن تعزيز المنافسة وحمايتها دون إطار تشريعي منضبط ومنظم، يمكن الجهاز من القيام بدوره وتحقيق أهدافه السالفة. إلا أن القانون الحالى لايعطى للجهاز الأدوات اللازمة لذلك، وذلك عبر قضيتين يجب أن يتم توسيع النقاش حولهم والوصول إلى رؤية موحدة وتعديل تشريعى لائق ومناسب.
القضية الأولى فى الأشخاص الخاضعين للقانون والتى تستثنى المرافق العامة التى تديرها الدولة وهو أمر يمكن تفهمه، أما المرافق العامة التى تديرها شركات تخضع لأحكام القانون الخاص ويعمل الجهاز على استثنائها تارة بنص القانون الذي يجيز له ذلك وتارة بغض النظرعنها فلا يمكن تفهم ذلك.
القضية الثانية فى مهام الجهاز الموضوعية واختصاصاته ونقصد بها عمليات التركز الاقتصادى، والتى كانت محل مقال اخر لنا تم نشره إبان أزمة إستحواذ أوبر على كريم والتى تعرض لها الجهاز دون سند أو إختصاص تشريعي حيث لا يمنحه القانون الحالى سلطة الموافقة المسبقة على عمليات الإندماج والإستحواذ، وطالبنا حينها بتعديل القانون لإتاحة ذلك له.
خلال الأشهر القليلة الماضية كان مجلس النواب يناقش تعديلات قانون حماية المنافسة خاصة فيما يتعلق بمنح الجهاز سلطة الموافقة المسبقة على عمليات التركز الاقتصادى وليس مجرد الإخطار اللاحق وفقًا لنص القانون الحالي. وهو أمر يستقيم مع طبائع الأمور فكيف لجهاز معنى بحماية المنافسة أن يقتصر دوره فيما يتعلق بالتركز الاقتصادى – الذي يعبر عن بيئة السوق وحجمه وأطرافه ومكوناته ومن شأنه خلق وضع مسيطر – بالإخطار اللاحق؟!
عطل إصدار هذا التعديل إعتراض ممثل هيئة الرقابة المالية لتحفظه على إشراف جهاز حماية المنافسة على الشركات التابعة له وإدعائه بوجود شبهة عدم دستورية فى التعديل.
الحقيقة أنه لا يمكن لنا النجاة من هذا الوضع المأزوم اقتصاديًا دون إرساء مبدأ التكامل قبل الحديث عن خطة عمل أو أهداف، لايمكن تحقيق نتائج، ومؤسسات الدولة وهيئاتها تعزف بشكل منفرد وتعتبر المساس بأى من ملفاتها وإختصاصاتها شبه إنتقاص منها.
لايمكن الإعتداد بوجود جهاز لحماية المنافسة فى مصر دون إعطائه سلطة الموافقة المسبقة على عمليات الدمج والاستحواذ، لايمكن الإستمرار بالأدائات الشكلية التى تعطى نصف نتائج، لدينا قانون وجهازلحماية المنافسة لكن دون صلاحيات.

* مؤمن سليم، عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.