محمد السباعي يكتب | لقد كان عامًا مليئًا بستر الله

0

انقضي عام 2022 ونستقبل عامًا جديدًا , وكلنا أمل وثقة في الله أن يكون سعيدًا ووسط كل رسائل التهنئة بالعام الجديد توقفت للحظة لإستعراض أحداث العام الماضي.
لفت نظري أننا نتحدث عن كثير من الانكسارات والسقطات والزلات ونتغافل أنه وسط تلك التحديات والصعاب يكمن خيرًا كثيرًا، لقد كان عامًا مليئًا بستر الله ولُطفه حتَّى في اللَّحظات الَّتي ظننا أننا هالكون لا محال كان يُنْقذنا، دعونا نعترفُ أن الله أكرمنا أكثرَ ممَّا حَلِمنا وتمنينا وكان معنا أضعافَ المرات التي ناديناه بهاولم يتركنا ولم يخذل ظننا به مع أننا أسأنا الظن في أمورٍ كنا نحسبها مستحيلة.
لقد كان عامًا مليئًا بلطف الله، منع عنّا ما كان سيؤذينا، أدّبنا بالمنع ومنحنا من النِعم ما لا نقدر على إدراكه، وكشف لنا مَن كُنّا نظن في صحبتهم النجاة وهم بواباتنا للغرق، فأزال عنّا الغُمّة قبل الغرق، وفي لُطفه الخفيّ ما هو أجمل( ولعلَ الخيرَ يَكْمُنُ في الشَّرَ).
كان عامًا به الكثير من النجاحات والانجازات على كافة الأصعدة والمستويات العلمية والعملية وأيضا إكتساب خبرات حياتية جَمَّة, فكم من ليالٍ وأيام مضت وبها قدر من التوفيق والسعادة والنجاح ومعافاة من الأمراض والابتلاءات أنعم الله علينا بها مررنا بالفعل بسقطات وخسارات وصعاب ولكنها الدنيا بما لها وما عليها ولكن هذا لايجعلنا نتغافل نعم كُثُر، لقد كان عامًا مليئًا بنعم الله علينا التي لا تُعد ولا تُحصى، مليئًا بستر الله علينا، وبسنده تعالى لنا فكم من مرة نجينا من مخاطر وكم من مرة اعتقدنا أن هذه النهاية ولكن كل ذلك مَرَ بفضل الله سبحانه وتعالى، لقد كان عامًا مليئًا بدفئ بعض الأفراد التي نحبها، ولا مانع في أنه كان عامًا مليئًا ببعض الابتلاءات الخفيفة التي ابتلاها الله لنا كي يختبر صبرنا وقوة إيماننا كي يجازينا خير ويُكتَب ذلك في صحيفتنا، نعترف أننا لو شكرناه أبد الدهر ما وفيناه عظيم صنعه معنا وكرمه علينا ولطفه بنا ( لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ).
يَكْمُن شُكْر تلك النعم بالمقام الأول في إدراكنا لها وتقديرها والتفكر فيها باستمرار وأيضا الصبر على الإبتلاءات والإخفاقات لأنها الدنيا، نَعم لدينا زلات وإخفاقات بل وسقطات ولكن حسن ظننا بالله كبير ، أدركنا خلال هذا العام أن الله أعلم بنوايانا ويغفر لنا خطايانا ونرجو أن نغفر لبعضنا البعض كذلك تقصيرنا وتجاوزنا أحيانا بحق بعضنا البعض لم يكن بسوء نيه أو عن قصد ولكنها زلات من الهوى والشيطان ( وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ) فمن لا يَرحم لا يُرحم ، أدركنا خلال العام السابق أنه من أجمل وأعظم النعم نعمة الستر ، فلو إنكشف ستر الله عننا لتغيرت نظرتنا لبعضنا البعض وها نحن نستنزف رصيد الستر تارة بكثرة الخطايا وتارة بعدم الإدراك (فاللهم لا ترفع عنَّا غِطَاء سترك).
أدركنا في العام المنقضي أيضا أن النجاحات ليست نجاحاتنا أو تنم عن كفاءاتنا وعظم مهاراتنا إنما في المقام الأول ترجع لتوفيق من الله عز وجل قد تكون بدعوة من شخص ساعدته أو جبرت بخاطره وكم من مستصغر العمل الصالح عند الله عظيما ، ومثلما نفرح بالنجاحات لابد أن نصبر على الفشل والإخفاقات والابتلاءات، أدركنا في العام الماضي أنه ليس للإنسان إلا ماسعى وكلما كان السعي والإخلاص بالعمل يكون الجزاء ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا)والأخذ بالأسباب مع الإيمان بأن التوفيق والرزق فقط بيد الله.
كما أدركنا في العام الماضي أن السيرة الطيبة وحب الناس هو الرصيد والمكسب الحقيقي الذي يبقى أثره ، ويُوزَن المرء برفاقه وإذا ما أراد الله لك أن تكون سببا لمساعدة أو عون للآخرين فلا تبخل أو تتردد لعلها تكون المُنجية.
تعلمنا من العام الماضي كذلك أنه ماكان لك لن يخطئك ، وأن صنائع المعروف تقي مصارع السوء على أن تكون خالصة لوجه الله دون رياء أو مفاخرة وكم من أعمال حبطت بسوء النوايا.
كما تعلمنا أنه لكل مجتهد نصيب وأن مازرعته ستحصده وفرحك وحفاوتك بنجاح الآخرين لن تنقص من نجاحك شئ، فاللهم لا تحرمنا رزقك وعاملنا بما أنت أهله ولا تعاملنا بما نحن أهله.
وفي النهاية لقد كان عاماً مليئاً ب”وَكَم لِلّهِ مِن لُطفٍ خَفيٍّ“.
فالحمدلله دائماً وأبداً🙏
كل عام وأنتم بخير ومصرنا العزيزة الأبيه بخير وجعلنا الله سببا لرفعة رايتها بين الأمم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.