محمد المعتصم يكتب | لكنكم تحبون الترند

0 537

أكثر الناس هجومًا على السوشيال ميديا هم الأكثر تعاملًا معها، وهي مفارقة تتساوي في غرابتها مع أفكار ذوات الأربع التي تهاجم الفنانات وتذكر مشاهد بعينها يصعب أن يتذكرها الأستاذ طارق الشناوي نفسه، وأعرف اشخاصًا يقضون أكثر من نصف يومهم في متابعة كل مواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات، ثم يتحدثون عن الجيل “البايظ” الذي لا يهتم إلا بالسوشيال ولا يهتم بأسرته ولا أصدقائه ولا لمة العيلة.
لكن ألأكثر غرابة بالنسبة لي هم نوعية من البشر “ما بيفوتوش ترند ” وكأنهم “هيتاخدوا غياب” لو لم يكتب كل منهم وجهة نظره التي ينطبق عليها مقوله مدحت شلبي في كونها رأي شخصي لا قيمة له، آفة السوشيال ميديا أنها جعلت لمن يملك “كارت فكة” وجهة نظر، ومن لديه “باسوورد واي فاي” خبير في كل المجالات يبدأ حديثه بـ “أنا قريت ع الفيس” ثم ينتهي بأي حاجة في رغيف بشرط أن يكون الرغيف به بهارات من التي تعجب جمهور الترسو عن الظلم وغياب العدالة وعجبت لك يا زمن، وما بين وجهة نظر “كارت الفكة “، ورؤية خبراء “الوايفاي” تبقى الجملة الخالدة لعلاء مرسي عن كوننا ” نهاتي في اسمه ايه”.
أزمة الترند الحقيقية من وجهة نظري أنه يخلق نوعًا من العبيد لا يملك أيًا منهم صك الحرية، وأعلم أنك طالما ارتضيت بقواعد اللعبة ودخلت الترند، وحددت نوعية المتابعين عبر كتاباتك فلن تخرج بعيدًا إلا بالدم، من يهاجم الدولة بشكل مستمر ويجمع متابعين من ذوات الأربع ومن المؤلفة جيوبهم ومن المضحوك عليهم والمقهورين في السوشيال، لو فكر في كتابة أي شيء يشيد بالدولة سيتعرض لهجوم شديد من القطيع الذين ظلوا يصفقون له. من اختار أن يخاطب جمهور الدرجة الثالثة على السوشيال ميديا ويردد الخزعبلات ويدعي المظلومية ويعيش في دور المضطهد في الأرض، لو فكر وكتب بشكل محايد سيحتاج جراح تجميل ليجمل له سمعة عائلته التي ستضيع، لذا كثيرًا ما تجد حالة صمت من أشخاص نحسبهم على خير في موضوعات شائكة لأنهم يخشون مواجهة قطيع الترند الذي لا يعرف الغث من الثمين.. كثيرًا ما نجدهم يشاهدون الترندات وكأنهم في الملعب. لا يعلقون ولا يتحركون من مكانهم حتى لا يتعرضوا لمشاكل.
عمومًا لكل شيء ثمن وتجميع “الفولورز” عبر الترندات رغم ما له من ميزة، في كونه يجعل صاحب الرأي لديه قطيع يوجههم يمينًا أو يسارًا، لكن في أقرب اختبار يتأكد أن القطيع يتحكم فيه وفي تصرفاته، ويمنعه من تغيير أو مراجعة أفكاره. عموما هذه بضاعته وردت إليه، وقديمًا قالوا: كييف الـ “ترند” يشتري له معلقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.