محمد سيد عمران يكتب | انتفاضة خبز “شعبية” ولا ثورة “الحرامية”

0 341

فى ١٨يناير سنة ١٩٧٧ قامت حكومة السادات بمحاولة الإصلاح الاقتصادى برفع الدعم وتحرير سعر الصرف بتخفيض قيمة الجنية حوالى ٣٠ ٪ نظرا للظروف الاقتصادية مما استغلته بعض الفئات الداخلية والخارجية و حرضت ضد القرار مما نتج عنه مظاهرات تحمل شعارات ” يا اهلينا يا اهلينا ادى مطالبنا وادى امانينا” .. “هو بيلبس اخر موضة واحنا بنسكن عشرة فى اوضة” ثم تطور الامر الى اعمال شغب وإتلاف و إحراق ممتلكات الدولة من مواصلات و مؤسسات عامة مما دعى السادات وصفها ” ثورة الحرامية”

خرج رئيس الوزراء “ممدوح سالم” حينها بتصريحات سجلتها جرية الأهرام بأن ” أى تأخير فى الإجراءات سيؤدى لمشاكل يستحيل مواجهتها فى المستقبل”

وصرح الدكتور الاقتصادى “القيسونى” و الذى تولى العديد من المناصب فى عهد عبد الناصر كوزير للمالية و التخطيط و التجارة ” انها اول خطوة جادة لمعالجة مشاكل مصر الاقتصادية”

وبالاخير تم الغاء اجراءات الإصلاح وقرار رفع الاسعار
تلبية لأمانى بعض فئات من الشعب الذى يمكن ان نضع له عزر المعاناة كثيراً سابقاً من حروب و استنزاف من عام ٤٨ لعام النصر ٧٣ من موارد بشرية ومادية ومعنوية.. ومع ذلك حاول تطبيق الاصلاح لاستحالة الاستمرار بنفس الاخطاء وعدم قدرة الدولة على التنمية.

ثم انتقلنا الى عصر مبارك و كان يعلم جيداً ما الذى يغضب فئات من الشعب المصري الذى ثار على بطل الحرب و السلام وكان يعي جيداً أهمية الإصلاح بعدما خسر الجنية ٩٠ ٪ من قيمته نتيجة تأخر الإصلاح بحجة الخوف عالغلابة فأهمل برنامج الإصلاح طوال ٣٠ عاما وخسر شهادة ثقة البنك الدولى وفتح المجال للقطاع الخاص لتحقيق معدلات نمو وهمية تحقق مكاسب لبعض رجال الأعمال لا تعود بإستثمارات مباشرة للدولة واهمل القطاع العام مما انعكس على الاقتصاد و التنمية بالسلب خصوصاً مع معدلات النمو السكانية

ثم انتقلنا لمرحلة خروج اموال مصر فى ايام الثورة المتمثلة فى بعض رجال الأعمال المعروفين وخسارة مصر رقم اخر مهم جدا لاقتصادها بعد توقف السياحة فترات طويلة نتيجة للوضع المصري بعد الثورة و ما بعدها من احداث.. فكانت النتيجة التراكمية ما وصلنا اليه من تردي الاوضاع فى كل مؤسسات الدولة و عدم قدرتها على تطوير الإمكانيات المتاحة من مصانع قومية تم خصخصتها او إهمالها و مساحات اراضى زراعية بارت واستبدلت بعقارات زادت من الازمة ازمات وعشوائيات ومصير مجهول.. وصار ما كان يستحيل على حكومة السادات و مبارك ارثاً ثقيلاً على من يخلفهم من بعدهم.

الى ان جاء الرئيس”عبد الفتاح السيسي” فلم يكن لديه اي خيارات سوي تحمل نتائج قرارات تأخرت اكثر من ٥٠ عام ولم يكن لدينا كشعب سوي الامل والعمل والصبر بإخلاص.. ومكافحة الفاسدين و المفسدين

خطوات جادة اعتمدت على صلابة الشعب المصري ورغبته فى التغيير و التطوير بعدما رأينا دول لم نكن نسمع بها سبقتنا و كأننا لم نتقدم منذ ٧٠٠٠ سنة حضارة وكأن لم يتبقي لدينا سوي الماضي لنفتخر به وأهم ما نريده هو دعم الدولة وليس ان ندعم لبناء دولة تلبي طموح وأحلام شعبها فى الحاضر والمستقبل

لذلك علينا جميعاً تقييم حالة مصر الاقتصادية تقييم شامل وسنجد ان مصر تخطت المستحيل الذى ذكره ممدوح سالم سنة ٧٧ و تصنع الانجاز ولم يتبقي سوي المزيد من العمل والتفانى لتحقيق الإعجاز برؤية مصر ٢٠٣٠ الذى يحلم بها كل مصري محب مخلص يعرف قدر مصر وما يجب ان تكون.

* محمد سيد عمران، عضو تنسيقية شباب الاحزاب والسياسيين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.