محمد شعبان محمد يكتب | دولة التحدي والصمود

0 125

هناك ما يُعرف في العلوم السياسية بمصطلح الدولة الفاشلة والذي يُطلق على كثير من الدول التي لا تستطيع أن تحمي أمنها القومي وتعاني من الانهيار الاقتصادي، ولا تلبي مطالب مجتمعاتها مما يؤدي إلى انهيار كامل داخل مؤسساتها، والذي يترتب عليه عدم القدرة على الالتزام باي شيء تجاه ما يتطلب منها من مسئوليات.

في أوقات عصيبة من عمر البلاد بات شبح تهديد الدولة المصرية أمرًا واضحًا ولكن عناية الله وإخلاص المخلصين من أبناء هذا الوطن حالة دون ذلك بعد أن ترسخ بها عناصر اسقاط الدول وظهور ملامح الدولة الفاشلة سواء على الجانب الداخلي أو الخارجي ممثلة في أزمات سياسية و اقتصادية، ابتدأ من نقص في المواد البترولية والسلع الأساسية، وانخفاض في الاحتياطي النقدي، ووصول العملة المحلية إلى أدنى معدلاتها أمام الدولار، والانقطاع المستمر للتيار الكهربائي، و أزمات في وسائل الطاقة بشكل عام لتشغيل المحطات الخاصة بتوليد الكهرباء. حتى أن الأمر لم ينجو منه الأطفال حديثي الولادة بسبب أزمة عدم توافر لبن الأطفال. أما على الجانب الاستراتيجي، من الناحية الغربية عمليات التهريب سواء للبشر أو البضائع وانواع مختلفة من الأسلحة، وأما عن الجانب الشرقي ظهور جماعات الشر والقتل مزودة بمختلف الأسلحة لفصل سيناء عن باقي مدن مصر وإعلانها (ولاية إسلامية) مدعومة بآلة إعلامية واسعة ممولة ومواجهة، ولم ينته المطاف إلى ذلك وحسب بل تطرق إلى السفن العابرة لقناة السويس وإطلاق الرصاص عليها لإثبات أن الملاحة البحرية العالمية في القناة في خطر وأن مصر لا تستطيع تأمين السفن العابرة في قناة السويس.
في نظر المراقبين في حينها، لم يكن المشهد وقتها ينذر إلا بما حدث في بلاد مجاورة، مخطط يسير بصورة دراماتيكية لا تخرج عن المسار المراد لها، ولكن مع كل ذلك كان اللاعب والفاعل في هذه الحالة المعقدة هو طبيعية المجتمع المصري، فالثقافة والتاريخ هما الإرث الحقيقي الثابت لكل عناصره.
كل الدول التي مرت بتجارب مريرة مازالت تدور في دوائر مفرغة. بينما تعد تجربة الدولة المصرية بمثابة دراسة علمية حقيقية لمواجهة التحديات وتحويل ما يستجد منها إلى آلية نافعة تعمل على النهضة والتطوير، وتعود بلادنا الي إلى مجدها وعظمة تاريخها، ولكن هذه المرة بثوب جديد وجيل جديد يحقق الاستقرار والتنمية، ويُخلد تاريخ الأجداد مستعينًا بوصاياهم التي تركوها على جدران معابدهم.

* محمد شعبان محمد، باحث في العلوم السياسية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.