نهى الشريف تكتب | روسيا وأوكرانيا .. الفرصة داخل الأزمة

1

رغم الجهود الدبلوماسية المبذولة لمحاولة منع روسيا من غزو أوكرانيا في الآونة الأخيرة، إلا أن العالم تفاجئ بخبر بدء التحركات والتصعيد الروسي وبداية نزوح الأوكرانيين، والحديث عن نجاح الرئيس فلاديمير بوتين في بداية استدراج الغرب حيث يريد.

من الواضح أن تلك المنطقة ستظل في حالة توتر لأمد طويل، وعليه فإنّ الصراع الدائر بين روسيا وأوكرانيا سيكون له تأثير بالسلب على الاقتصاد العالمي بلا شك، خاصة في ظل الأثر السلبي الذي تركته جائحة كورونا، إضافة إلى الموجة التضخمية العالمية التي زادت من أسعار السلع الغذائية وغيرها.
عند النظر إلى مدى انعكاسات وتأثير هذه الأحداث على مصر، فنجد أن الحديث خلال الأيام الماضية عن كل التوقعات “السلبية” جراء هذه التداعيات، خاصةً في حال تفاقم الأزمة في عدد من الملفات، كملف القمح، وسعر البترول، وارتفاع أسعار الذهب بالإضافة إلى السياحة الروسية كمصدر أساسي في مصر ويليها أوكرانيا، إلى جانب توقعات التأثير على قناة السويس بسبب هذه الأحداث، فأن حركة الملاحة في قناة السويس من الممكن أن تتأثر، حيث إن السفن تعبر من البحر الأسود وتعبر من قناة السويس. ولكن دائمًا ما نجد المنحة داخل المحنة!! والفرصة تُقتنص من أي تهديد!
إن رفع أسعار الطاقة عالميا يفتح الفرصة أمام مصر لزيادة صادراتها من الغاز الطبيعي إلى الخارج، إضافة إلى فتح الفرصة أمامها لزيادة جذب الاستثمارات في قطاع النفط والغاز لزيادة الاكتشافات وزيادة الإنتاج، هذا بالإضافة إلى أن زيادة الطلب على البترول سيزيد من حركة مرور السفن التي تعبر قناة السويس.
كما أن هناك فرص لوضع مصر على خريطة الطاقة الأوروبية، في ظل الدور الذي تلعبه القاهرة ضمن “منتدى غاز شرق المتوسط”، علاوة على الاستفادة من خطوط الأنابيب المزمع تدشينها لاحقا بين مصر من جهة، واليونان وقبرص من جهة ثانية، لزيادة الكميات المصدرة لأوروبا، الأمر الذى تستطيع معه مصر أن تحجز موقعها على طاولة خريطة الطاقة الأوروبية فيما يتعلق بإمدادات الطاقة، لليونان ومنها لأوروبا، وما يعزز هذا طموح مصر باستقبال أي غاز من دولة بالخارج وإعادة تصديره في شكل غاز مسال خاصة في ضوء العمل على التحول إلى مركز إقليمي.
على الجانب الآخر ففي ظل استمرار التوتر القائم على الحدود الفاصلة بين روسيا وأوكرانيا واحتمالية عرقلة ممر الشمال الروسي، وكذلك تضرر أو توقف العمل بمواني البحر الأسود فإن ذلك سيمنح قناة السويس فرصة كبري لاستقبال المزيد من السفن التجارية بالإضافة الي إنها طريق مختصر لحاملات النفط من الخليج العربي إلي أوروبا، كذلك في الربط بين جنوب شرق آسيا وأوروبا بسبب ارتفاع الأسعار العالمية للنفط في زيادة تكلفة الممرات البديلة والمنافسة لقناة السويس مثل رأس الرجاء الصالح (طريق الجنوب) وطريق الشمال. الأمر الذي يزيد من الوفورات في التكلفة والوقت للخطوط الملاحية، مما يجعل من قناة السويس الخيار الأول، خاصة للسفن القادمة من شمال غرب أوروبا والمتجهة الي آسيا بما يساعد القناة على الحافظة على حصتها في حركة عبور النفط، وبالفعل حققت هيئة قناة السويس خلال العالم ٢٠٢١ أعلي إيراد سنوي في تاريخ القناة بلغ ٦،٣ مليار دولار، وأكبر حمولات صافية سنوية بلغت ١،٢٧ مليار طن، متجاوزة بذلك كافة الأرقام التي تم تسجيلها من قبل. فلما لا ننظر إلى الآثار الإيجابية والفرص الموجودة أمام مصر من هذه التداعيات؟

* نهى الشريف، عضو مجلس الشيوخ، لجنة الشئون الخارجية والعربية والأفريقية.

مصادر:

تقرير بجريدة الأهرام المسائي

https://bit.ly/3pDfht4

تقرير بوكالة سكاي نيوز عربية

https://bit.ly/3CgssWb

 

تعليق 1
  1. Maha يقول

    مقالة رائعة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.