نور الشيخ يكتب | حرب الكوميكس

0 241

مع بدء الحرب الروسية الأوكرانية بدأت حرب التصريحات بين مسئولى الإتحاد الأوربى والولايات المتحدة الأمريكية والمسئولين الروس والأوكران، وباتت المزايدات الإعلامية هى سمة المرحلة الأولى من تلك الحرب الباردة، وسرعان ما تطور الأمر إلى حجب المواقع الإعلامية الروسية الرسمية فى سابقة ليست غريبة أو جديدة على المعسكر الغربى مع كل من يختلف معها فى الرأى أو الأيدلوجية.
السمة البارزة فى المرحلة الأولى هى جماعية الأزمة وجماعية التصريحات، أما فى المرحلة الحالية بعد أن طالت الأزمة إقتصاد الدول ذات الصلة أو غير ذات الصلة أصبحت التصريحات شبه فردية مخاطبة داخل البلاد وفق حدة كل أزمة وطرق علاجها داخلياً، فنجد على سبيل المثال الجمهورية الفرنسية تخاطب مواطنيها عن القنوات و FRANCE 24 عن أهمية تحرى دقة المعلومات والبيانات الصادرة من المواقع الوهمية وصفحات التواصل الإجتماعى غير الرسمية وغير الموثقة، نظراً لتأثيرها الكلى والقوى على وعى المواطنين فى مجابهة أزمة الأسعار والطاقة الحالية وتعرقل مصداقية الدولة لدى مواطنيها وفى قدرتها على الإحتواء..
في المرحلة المصرية تختلف المعضلة تماماً، فالشائعة والحرب النفسية تخاطب كل مجتمع بأدواته وفق أهوائه واهتماماته فمُطلقِ الشائعات وقادة الحرب النفسية يعلمون جيداً كيفية التأثير فى العقل اللاواعى لكل مجتمع وكيفية استثارة انفعالاتهم وجعلها فى حالة تأجج مستمر، وتزييف الوعي المصري لا يحتاج إلا القليل من الضحك والمرح فى مصاحبة الخبر الوهمي.
النكت الضاحكة والكوميكس لها عدة استخدامات فى بعض الأوقات تستخدم للتهيئة الذهنية وفى بعض الأوقات تستخدم لتمرير شائعة، فالابتسام والضحك هو أسلوب تعبير عن الانفعال، يجذب إلينا أنظار الآخرين، ولعل ما ذكره شوبنهاور ورونوفييه* عن الضحك أنه انتصار للمحال او اللامعقول على المنطق أو المعقول يفسر الكثير من سيكولوجية الضحك.
حتى بعد اختلال المعايير الجمعية وأصبحت الغلبة للتريند والتنمر والنزعات الفردية أصبحت الكوميكس والنكت أداة لتهذيب الخارجين عن الرأى الشخصى أو الخارجين عن ركاب الترند.
نشأنا في مجتمع يقدس الفكاهة وخفة الظل حتى أصبحت بصمتنا المصرية ترتكز عليها أمام باقى الأعراق، فكما اشتهرنا بالجدعنة والشهامة، اشتهرنا بخفة الظل ايضاً، فكبرنا على النكات والسخرية حتى أصبحت سلاحاً نواجه به الحكومة والدولة ونسخر منهما فى الأزمة الإقتصادية الحالية وإرتفاع الأسعار المفاجئ، وبدلا من توجيه العقل الواعى إلى مقاطعة التجار الجشعين وتوجيه اللوم لهم بصفة المواطن المتحكم فى الأسعار بإقباله أو إحجامه عن المنتجات، يوجه اللوم للدولة لتقصيرها فى ردة الفعل وهى الرقابة على التجار ومحاسبة الجشعين منهم، نوجه اللوم للدولة بالكوميكس ولا نلتفت إلى عالمية الأزمة وتأثر دول العالم جميعها بها، حتى الدول الكبرى.
نتجاوز عن غير الحقيقي ونتقبله جملة واحدة دون تفصيل فى سبيل الضحك، فمن شأن النكتة والكوميكس هو تمرير ما لا يتقبله العقل في الظروف العادية. فالنكتة أداة من أدوات تغيير التصور الذهنى وإلصاق ما يمكن إلصاقه بالعقل اللاواعى للشخص عن طريق الضحك. سواء كانت نكتة مصورة أو مكتوبة أو مقالية أو عامية أوالكوميكس الفيس بوك أوالتيك توك واليوتيوبر وكل هذه المستحدثات.
بالإمكان تمرير أى معلومة صحيحة أو خاطئة سواء عن عمد أو جهل منهم فليست كل الحروب النفسية مقصودة ولكنها تدور كما تدور الكرة الأرضية لا يمكنها التوقف، لا نستيقظ يوما فنرى أن الضحك قد نفذ ولن نمسى يوما دون أن نصدق أو نكذب شائعة، كلا منا يشكل خطراً على الأخر بترديد ما لم نحط به علما، حتى وإن كانت نكتة، مع الوقت نضحى جميعاً نمارس الحرب النفسية بكل أشكالها البسيطة فى حياتنا اليومية لتمرير بعض الشئون البسيطة بدءاً من التنمر على الزملاء حتى دق الأسافين، عن طريق النكتة والكوميكس.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.