نيرمين مصطفى تكتب | هل يصمد تراثنا في مواجهة التغير المناخي؟

0

إن الدّليلَ الماديَّ على وجود الشعب وأحقيته بأرضهِ هو تراثه الذي يساهم في تكوين هُويتة الثقافية والتعريف بتاريخه وحضارته وقيَم أجداده، وترسيخ انتمائه لوطنه.

تمتلك مصر عدة مواقع في قائمة التراث العالمي الأثري والطبيعي كما سجلتها منظمة” اليونيسكو”، والذى يميزها عن سائر بلاد العالم وخاصة التراث العمراني الذي يُشكل حلقة وصل بين الماضي والحاضر متمثلًا في المباني التراثية والأمكنة المرتبطة بالثورات، ورموزها وبعضها الآخر المرتبط بالتظاهرات المتعلقة بالتغيير السياسي والتاريخي والتحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تمثل حقبًا وعصورًا ذات قيمة رمزية للشعوب، حاملة في طياتها رسائل ثقافية وتاريخية لأجيالنا القادمة.
يشكل التراث الأثري أحد عناصر الجذب السياحي الرئيسية، حيث تُشكّل السياحة مصدر دخل أساسي للدول، خاصّةً في مناطقِ المَعالِمِ الأثريّةِ الهامة والحيويّةِ، ممّا يَعمل على تنشيط الحركة الاقتصاديّة وزيادة الدخل القومي وتوفير فرص العمل على مستوى العالم، وذلك من خلال الوظائف التي يتطلبها مجال الخدمات السياحية، وهنا تكمُن أهميّة الآثار الاقتصادية في كونِها مُساهِمًا رئيسيًا في الادارة المستدامة للسياحة.
أما عن التراث الثقافي فهو عنصر مهم في كيفية إدارة المجتمعات المحلية للنظم الايكولوجية وفي حماية خطط وآليات حفظ التراث الطبيعي ذات الصلة بالمياه وحفظ المناطق البحرية والقدرة على الصمود في مواجهة الاخطار المرتبطة بالمناخ والكوارث الطبيعية.
كما أشار الرئيس عبد الفتاح السيسي في قمة جده للأمن والتنمية أن المنطقة العربية والإفريقية تعدان إحدى أكثر مناطق العالم تضررًا من الآثار السلبية لتغير المناخ، وخاصة التراث العالمي في مصر، الخاضع لاتفاقية حماية التراث الثقافي والطبيعي باليونيسكو لسنة 1972، المعنية بصون وحماية التراث العالمي المشترك من الأخطار والتهديدات.
وتُعد بيئة مواقع التراث في مصر هي الأكثر تأثرًا تجاه التغير في البارومترات المناخية من ارتفاع منسوب مياه البحر، ودرجة حرارته، وتواتر العواصف وشدتها، وأنماط هطول الأمطار، والجفاف، والجريان السطحي، والدوران المحيطي، وحموضة المحيطات، وزيادة نسبة رطوبة التربة في الأبنية القديمة والذي يؤدي إلى زيادة تجميع الأملاح وبلورتها بشكل يضر بواجهات المباني بالمدن الساحلية التراثية والمطلة على نهر النيل وعلى أبنية مدينة القاهرة التاريخية والتي لم تعد قادرة على الصمود أمام ظاهرة التغير المناخي.
إن قضية تغير المناخ إحدى القضايا الهامة في عصرنا، لكونها من بين أكبر التهديدات التي تواجه الكوكب والتي وجب التصدي لها بقوة وحزم ، مع مراعاة” البعد الجنساني” لإدارة التراث وتبعاته، خاصة في أوساط المجتمعات المحلية دون التمييز بين دور النساء ودور الرجال في مواجهة آثار التغير المناخي ، واستمرار العمل الجماعي المشترك في الأطر الدولية متعددة الأطراف ذات الصلة بصون التراث العالمي، وفي مقدمتها اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ واتفاقية باريس للمناخ ، بالتعاون مع الشركاء والدول الأعضاء وتحت اشراف منظمة اليونيسكو ،بالشراكة مع منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص ، بالإضافة الى تفعيل إدارة الأزمات بوزارتي الآثار والبيئة لتعزيز رصد تأثير تغير المناخ على التراث.
كل ذلك بغرض جعل المدن والمستوطنات البشرية أكثر استدامة والحفاظ على المحميات والتراث الأثري، وذلك لضمان تحقيق السياسات المتعلقة بالتنمية المستدامة وتحقيق أهداف الاسـتراتيجية الوطنيـة لتغيـر المنـاخ ٢٠٥٠.

* نرمين مصطفى، عضو تنسيقية شباب الاحزاب والسياسيين، عن حزب التجمع الوطني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.