خالد طارق يكتب | السوشيال ميديا والتغيرات المزاجية
أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي لغة العصر الحديث، بما تساهم به بشكل ملحوظ في حياتنا اليومية في تشكيل الحالة المزاجية دون أن نلاحظ ذلك، أو نرى أو نفهم أو ندرك ما بها من مخاطر سلبية، كما أصبح من الصعب أن نتخلى عنها.
أولاً: الحالة المزاجية، تعريفها وأنواعها:الحالة المزاجية: هي ما يشعر به الفرد، وتكمن في الانفعال أو الشعور أو الإحساس لفترة من الوقت، وتؤثر على طريقة تفكيره وسلوكه وتفاعله مع الآخرين.
الانفعال: استجابة نفسية وجسدية قوية لموقف معين (مثل الخوف، الغضب، الفرح المفاجئ
الشعور: الخبرة الذاتية التي يدركها الإنسان داخلياً (مثل السعادة، الرضا، الحزن، الفرج
الإحساس: هو استقبال المنبهات عبر الحواس (مثل الإحساس بالحرارة أو البرودة
أنواع الحالة المزاجية قد تكون:إيجابية: مثل الفرح، الرضا، التفاؤل، والهدوء.سلبية: مثل الحزن، القلق، الغضب، الإحباط، أو التوتر.
• السوشيال ميديا وعلاقتها بالخرافات:وُجد أن هناك شاباً كان يعيش في بيئة تتمتع بدخل أقل من المتوسط، وكان يبلغ من العمر 18 عاماً وترتيبه الثالث بين أقرانه. كانت هناك ظروف أسرية بشأن الحالة المادية، مما ولد لديه شعوراً بالنقص وأنه عديم القيمة. لاحظت والدته أن مستواه الدراسي غير المعتاد عليه، ما دفعها وراء معتقداتها الخاطئة بوجود سحر، بل إنه مصاب بأذى روحي. كان الشاب يعاني من ضعف التركيز والانتباه، بالإضافة إلى وجود أعراض أخرى مثل الصداع وضيق التنفس وفقدان الاستمتاع بيومه.
التحليل النفسي للموقف: العامل المشترك هو السوشيال ميديا التي أثرت على حياة الشاب الذي وجد نفسه بين ظروف أسرية قاسية واقتصادية حادة وعدم الرضا عن معيشتهم، مما دفع الشاب كي يعبر ويشبع احتياجاته الثانوية، وهو ما دفعه أن يشارك قصة مزيفة لكي يشعر بالسعادة والرضا عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما ساهم في تقليل تواصله لدى المجتمع وأصبح في عزلة تامة. ومن هنا تحولت قصة شاب كان لديه أهداف وطموح أن يعيش حياة، ولكن الأيام والليالي كانت كفيلة أنها تثبت له العكس تماماً.
الدروس المستفادة:
• معرفة القيمة الحقيقية وراء استخدامك لمنصات التواصل الاجتماعي، وهل تأثيرها سلبي أم إيجابي.
• علينا أن نعلم مدى خطورة ربط سعادتنا وانبساطنا بمشاركة إطار حياتنا على العلن؛ لأنها ستكون سعادة مؤقتة.
لا بد من وضع آليات تحكم لدينا أثناء تواجدنا في علاقات حقيقية؛ لأنها ساعة سيتم إهمال التواصل وجهاً لوجه ويكون التواصل إلكترونياً، لأنها سكة تعاسة وعدم إرضاء بأي شيء في حياتنا.
• علينا أن نقدر مدى خطورة إدمان السوشيال ميديا؛ لأنها سبب الفردانية لدينا، وهنا تظهر صورة بأن الواقع الافتراضي هنا من غير تحديات، مع أن الحياة الواقعية لدى الإنسان لا بد بها من وجود تحديات نواجهها وصعوبات في حياتنا.
•علينا أن ندرك أن التواصل البشري الطبيعي انخفض لأنه ما يلبي الاحتياج، وأن الإنسان ما يقدر أن يجلس كل دقيقة مع واحد لوحده من غير ما يطل بالجوال.
لابد ان تعرف
:اللي بتعمله فينا السوشيال ميديا إن طول الوقت تكون مبتسم وجميل ولطيف؛ هيجيلك حاجة اسمها “اكتئاب السوشيال ميديا”؛ إنك شايف إن كل المبتسمين حواليك، يااااه، اشمعنى أنا مش كده؟ اشمعنى أنا مش مبسوط كده؟ واللي فرحان بنفسه إنه خطب أو اتجوز؛ الـ يعني كده تعبير عن السعادة، أنت كده هايل، أنت كده مبسوط؟ يا أخي كل القصة وما فيها صور يا جماعة، يعني متصور.. بلاش ننخدع وكفاية مقارنات.
الخلاصة:السوشيال ميديا هتوديك لحياة ودنيا مش موجودة يمكن نهايتها تكون تعاستك في الدنيا. وفي النهاية، حابب أقول إن كل الناس أصحاب مشاكل نفسية؛ كلنا بنقلق ويمكن بنحزن، بس مش بالضروري نكتئب أو يكون عندنا قلق بشكل مرضي. المشاكل النفسية دي لو ما اتحلتش في وقت من الأوقات بتتحول لاضطراب نفسي، وهنا بتبقى ساعتها تؤثر على مشوارنا المهني أو الاجتماعي والبيئي، وكلها بتنعكس في حياتنا.