د. حسن هجرس يكتب | مصر… تراهن على شبابها
لم يعد تمكين الشباب في الجمهورية الجديدة مجرد شعار سياسي، بل أصبح توجها وطنيا تتبناه الدولة المصرية بقيادة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، انطلاقا من قناعة راسخة بأن بناء الأوطان يبدأ ببناء الإنسان، وأن الاستثمار الحقيقي لا يكون في المشروعات وحدها، وإنما في العقول القادرة على قيادة المستقبل وصناعة التنمية.
لقد أدركت الدولة مبكرا أن الشباب هم القوة الأكثر تأثيرا في حاضر الوطن ومستقبله، ولذلك اتجهت إلى فتح آفاق جديدة أمامهم للمشاركة في صنع القرار، وتأهيلهم لتولي المسؤولية، وإتاحة الفرصة لهم داخل مؤسسات الدولة، بعد سنوات طويلة كان حضورهم فيها محدودا.
ولم يكن هذا التمكين مجرد حديث في المؤتمرات أو تصريحات إعلامية، بل ترجم إلى خطوات عملية شملت إطلاق برامج إعداد وتأهيل القيادات، وتوسيع مشاركة الشباب في مواقع المسؤولية، وإتاحة الفرصة لهم للمشاركة في الحياة السياسية والعمل العام، إلى جانب دعم رواد الأعمال والمشروعات
الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها أحد أهم محركات الاقتصاد الوطني.
كما أولت الدولة اهتماما كبيرا بتطوير التعليم والتدريب وربطهما باحتياجات سوق العمل، إيمانا بأن التمكين الحقيقي لا يتحقق إلا بتوفير المعرفة والمهارة، وخلق بيئة تتيح للشباب المنافسة والإبداع والابتكار، بما يعزز قدراتهم على مواجهة تحديات العصر.
وفي الوقت نفسه، ساهمت المشروعات القومية الكبرى التي أطلقتها الدولة في توفير مئات الآلاف من فرص العمل، وفتحت مجالات جديدة أمام الشباب في قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والطاقة واللوجستيات والاتصالات والتشييد، لتصبح التنمية الاقتصادية أحد أهم أدوات التمكين الحقيقي.
ولا يمكن الحديث عن تمكين الشباب دون الإشارة إلى دور تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، التي أصبحت نموذجا وطنيا ناجحا لإعداد كوادر سياسية شابة قادرة على الحوار والعمل المشترك، وأسهمت في تقديم جيل جديد من القيادات التي تشارك اليوم بفاعلية في البرلمان والأحزاب ومؤسسات
الدولة المختلفة، بما يعكس إيمان الدولة بأهمية تجديد النخبة السياسية وإتاحة الفرصة أمام الكفاءات الشابة.
ورغم ما تحقق، فإن المرحلة المقبلة تتطلب توسيع نطاق هذا التمكين بصورة أكبر، من خلال دعم الابتكار، وتشجيع الاقتصاد الرقمي، وتوفير المزيد من الفرص أمام الشباب للمشاركة في الإدارة المحلية، والعمل التنفيذي، وريادة الأعمال، بما يحقق الاستفادة القصوى من طاقاتهم ويعزز
قدرتهم على قيادة المستقبل.
إن الأمم لا تقاس بثرواتها الطبيعية وحدها، وإنما بما تمتلكه من عقول وسواعد قادرة على البناء والتطوير. ومن هنا، فإن استمرار الدولة في الاستثمار في شبابها هو الضمان الحقيقي لاستدامة التنمية، وترسيخ الجمهورية الجديدة، وصناعة مستقبل يليق بمصر ومكانتها.
لقد اختارت الدولة المصرية أن تراهن على شبابها، لأنها تدرك أن كل إنجاز يتحقق اليوم سيكون أكثر رسوخا عندما يقوده جيل مؤمن بوطنه، يمتلك العلم والكفاءة، ويضع مصلحة مصر فوق كل اعتبار. فالشباب ليسوا مجرد أمل للمستقبل، بل هم شركاء في صناعته منذ اليوم.تحيا مصر بسواعد شبابها