د. حسن هجرس = الخطط وحدها لا تكفي

0

في الإدارة المحلية، قد تكون المشكلة أحيانا ليست في غياب الخطط، وإنما في الفجوة بين ما نخطط له وما نستطيع تنفيذه فعليا.

فقد تمتلك المحافظة رؤية واضحة، وأهدافا طموحة، ومشروعات ضرورية، لكن المواطن في النهاية لا يقيس جودة الإدارة بما كتب في الخطط، وإنما بما يراه ويتعامل معه على أرض الواقع.

وهنا تظهر القيمة الحقيقية للقيادة التنفيذية.

الخطة الجيدة تحدد إلى أين نريد أن نذهب، لكن الإدارة القوية هي التي تعرف كيف تصل.

وتشير الأدبيات الحديثة في التنمية المحلية إلى أن نجاح السياسات لا يعتمد على تصميمها فقط، وإنما يحتاج أيضا إلى قدرات إدارية واستراتيجية وفنية، وآليات تنسيق ومتابعة وتقييم قادرة على تحويل السياسات إلى نتائج فعلية. 

ومن وجهة نظري، فإن المحافظ القادر على تحقيق نتائج حقيقية يحتاج إلى بناء منظومة تنفيذ تقوم على خمسة عناصر:

أولا: وضوح المسؤولية.

يجب أن يعرف كل مسؤول ما المطلوب منه، وما المدة الزمنية المحددة، وما المؤشر الذي سيقاس عليه نجاحه.

ثانيا: إزالة عوائق التنفيذ.

المحافظ ليس دوره إصدار التعليمات فقط، بل التدخل لحل التعارضات بين الجهات، وتسريع الإجراءات في إطار القانون، ومعالجة نقاط الاختناق التي تعطل المشروعات والخدمات.

ثالثا: المتابعة الذكية.

المتابعة لا ينبغي أن تتحول إلى اجتماعات متكررة وتقارير كثيرة، وإنما إلى أسئلة واضحة: ماذا تحقق؟ ماذا تأخر؟ لماذا تأخر؟ ومن المسؤول؟ وما القرار المطلوب الآن؟

رابعا: امتلاك جهاز تنفيذي قادر.

لا يمكن لقائد أن يحقق رؤية كبيرة بجهاز ينتظر التعليمات في كل خطوة. بناء القدرات وتوزيع الصلاحيات وربطها بالمساءلة جزء أساسي من نجاح الإدارة.

خامسا: التعلم وتصحيح المسار.

الخطة ليست وثيقة جامدة. إذا أثبت التنفيذ أن أحد الحلول لا يعمل، يجب تعديل المسار بدلا من الاستمرار في الخطأ لمجرد الحفاظ على الخطة الأصلية.

وهنا يمكن أن نميز بين إدارة تنفذ ما هو مكتوب وقيادة تدير الواقع لتحقيق الهدف.

فالمحافظة الناجحة ليست التي تستطيع أن تقول: “نفذنا الخطة”، وإنما التي تستطيع أن تقول: “حققنا الهدف”.

وهذا هو جوهر القيادة التنفيذية الحديثة: تحويل الموارد المتاحة، مهما كانت محدودة، إلى أكبر أثر ممكن على حياة المواطنين.

فالخطة بداية الطريق… أما التنفيذ فهو الذي يصنع النتيجة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.