محمد نعيم شاهين يكتب | صوت الشارع وضمير المجتمع
في زمن تتسارع فيه الأخبار، وتتعدد فيه المنصات، وتتنافس فيه الأصوات على جذب انتباه الجمهور، يبقى الإعلام الحقيقي هو ذلك الذي يعرف كيف يستمع قبل أن يتحدث، وكيف ينقل نبض الناس قبل أن يبحث عن الأضواء.
فالإعلام المصري لم يكن يومًا مجرد شاشة أو ميكروفون أو خبر يُقرأ، وإنما هو رسالة ومسؤولية، ودور أساسي في نقل صورة المجتمع بكل ما فيها من قضايا وتحديات وطموحات.
ومن هنا تأتي أهمية أن يكون الشارع المصري حاضرًا في الإعلام؛ فالشارع هو المكان الذي تبدأ فيه الحكايات، ومنه نعرف احتياجات المواطن، ومشكلاته، وأحلامه، والأسئلة التي يبحث لها عن إجابات.
عندما ينزل الإعلامي إلى الشارع، فإنه لا ينزل بحثًا عن لقطة عابرة، وإنما يقترب من المواطن الحقيقي؛ من العامل والفلاح والطالب والشاب ورب الأسرة والسيدة المصرية، ليستمع إلى آرائهم وتجاربهم.
قد تحمل إجابة بسيطة من مواطن عادي قضية تستحق أن تصل إلى المسؤول، وقد تكشف كلمة صادقة مشكلة تحتاج إلى حل، وقد تكون تجربة إنسانية صغيرة سببًا في إلهام آلاف الأشخاص.
وهنا تظهر قيمة الإعلام الذي يجعل صوت المواطن جزءًا من صناعة المحتوى، وليس مجرد متلقٍ له.
المذيع والإعلامي الحقيقي لا تُقاس قيمته بعدد الصور التي يظهر فيها، ولا بعدد المتابعين فقط، وإنما بما يتركه من أثر.
فالكلمة مسؤولية، والصورة مسؤولية، والعنوان مسؤولية، ونقل المعلومة مسؤولية أكبر.
وفي ظل انتشار مواقع التواصل الاجتماعي وسرعة تداول الأخبار، أصبح الالتزام بالدقة والتحقق من المعلومات واحترام خصوصية الناس والابتعاد عن الشائعات أمرًا لا غنى عنه.
الإعلام الذي يخدم المجتمع هو الإعلام الذي يضع الحقيقة فوق الإثارة، والمصلحة العامة فوق تحقيق الانتشار بأي وسيلة.
من أهم أدوار الإعلام أن يكون حلقة وصل بين المواطن والمسؤول.
فعندما يطرح الإعلام مشكلة حقيقية، وينقلها بصورة مهنية وموضوعية، فإنه يفتح بابًا للحوار، ويمنح المسؤول فرصة لمعرفة ما يحدث على أرض الواقع، كما يمنح المواطن مساحة مشروعة للتعبير عن مطالبه وتساؤلاته.
وهنا لا يصبح الإعلام طرفًا في المشكلة، وإنما يصبح جزءًا من الحل من خلال المعلومة، والحوار، وطرح الأسئلة، ومتابعة النتائج.
نحتاج إعلامًا يسمع قبل أن يتحدث
ربما يكون التحدي الأكبر أمام الإعلام اليوم هو أن الجمهور لم يعد ينتظر الخبر فقط؛ بل أصبح قادرًا على صناعة المحتوى ونشره خلال ثوانٍ.
ولهذا فإن الإعلام المهني مطالب بأن يقدم قيمة حقيقية: معلومة دقيقة، وحوارًا محترمًا، وقصة إنسانية، وتحقيقًا جادًا، ومساحة تسمح للناس بالتعبير عن أنفسهم.
فالجمهور لا يريد إعلامًا يتحدث إليه طوال الوقت، بل يريد إعلامًا يتحدث معه.