د. داليا الفقي تكتب | أكتوبر.. إرادة لا تُهزم
لم يكن السادس من أكتوبر عام 1973 يومًا عابرًا في تاريخ مصر، بل كان موعدًا مع المجد،
وصفحةً مضيئةً سطّرها أبطال القوات المسلحة المصرية بدمائهم وتضحياتهم، لتظل شاهدًا خالدًا
على أن إرادة الشعوب قادرة على صنع المعجزات، وأن الأوطان التي تؤمن بحقها لا تعرف
المستحيل.
في ذلك اليوم العظيم، دوّى صوت العبور فوق مياه قناة السويس، وانطلقت قواتنا المسلحة لتجتاز
خط بارليف، ذلك الحاجز الذي رُوّج طويلًا أنه لا يُقهر، وتُحطّم أسطورة التفوق الذي لا يُهزم.
وبالتخطيط الدقيق، والإيمان العميق، والشجاعة النادرة، استطاع الجندي المصري أن يكتب فصلًا
استثنائيًا في تاريخ العسكرية الحديثة، مستعيدًا الثقة في قدرة مصر على استرداد أرضها
وكرامتها.
لم تكن حرب أكتوبر مجرد معركة عسكرية، بل كانت ملحمة وطنية متكاملة، اجتمعت فيها عقول
خططت، وأيدٍ حملت السلاح، وقلوب آمنت بأن تراب الوطن أغلى من الحياة. وقف الشعب المصري
خلف قواته المسلحة، وتوحدت الإرادة الوطنية في مواجهة التحديات، فتحولت المحنة إلى قوة،
والانكسار إلى انطلاقة، والأمل إلى حقيقة صنعتها سواعد الأبطال.
لقد أثبتت انتصارات أكتوبر أن النصر لا تصنعه القوة وحدها، بل تصنعه أيضًا وحدة الصف،
وحسن التخطيط، والإعداد الجيد، والإرادة التي لا تلين. كما أكدت أن استرداد الحقوق يحتاج إلى
علم وعمل وتضحية، وأن الثقة بالنفس هي نقطة البداية لكل إنجاز عظيم.
واليوم، ونحن نستحضر ذكرى هذا الانتصار الخالد، لا ينبغي أن يقتصر احتفالنا على استعادة
مشاهد البطولة، بل يجب أن يتحول إلى رسالة عمل وبناء، نستمد منها العزيمة لمواجهة تحديات
الحاضر وصناعة مستقبل يليق بمصر. فكما عبر أبطالنا قناة السويس بإرادة لا تعرف التراجع،
تستطيع الأجيال الجديدة أن تعبر نحو التقدم بالعلم، والابتكار، والإخلاص، والانتماء.
إن الوفاء لشهداء أكتوبر لا يكون بالكلمات وحدها، بل بصون الوطن، وحماية مقدراته، وإتقان
العمل، وغرس قيم التضحية والمسؤولية في نفوس أبنائنا.
ستظل حرب أكتوبر المجيدة رمزًا للعزة والكرامة، وستبقى راية مصر عاليةً بفضل
تضحيات أبنائها ووحدة شعبها.
تحية إجلال لأبطال العبور، ورحمة الله على شهدائنا الأبرار، وتحيا مصر دائمًا وأبدًا، وطنًا حرًا
عزيزًا، يصنع المجد بإرادة أبنائه، ويكتب للمستقبل صفحات جديدة من الإنجاز والانتصار.
اقتراح للنشر: يمكن وضع عبارة ختامية بارزة أسفل المقال:
«من نصر أكتوبر نتعلم أن الأوطان لا تُبنى بالأمنيات، بل بالإرادة والعلم والعمل والتضحية».
حفظ الله مصر، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار، وجعل انتصاراتها مصدر إلهام لكل الأجيال.
🇪🇬