عبدالرحمن المهدلي يكتب | الشباب.. القوة الضاربة في بناء

0

إن الشباب هم العنصر البشري الأثمن والأكثر حيوية في جسد أي أمة تسعى للنهوض والاستدامة، فهم ليسوا مجرد فئة عمرية، بل هم طاقة إنتاجية وفكرية متجددة تمثل ركيزة الأمن القومي والنمو الاقتصادي. إن تحويل هذه الطاقة إلى قوة بناءة يتطلب بناء جسور مؤسسية متينة تربط بين تطلعات الشباب وسياسات الوزارات والهيئات الحكومية، لتتحول الرؤى الفردية إلى خطط عمل وطنية شاملة تنعكس على قوة الدولة وازدهارها.

الشباب كعنصر بشري: محرك التنمية والابتكاريمثل الشباب المحرك الأساسي للتغيير الإيجابي لأسباب جوهرية تشمل:

المرونة والقدرة على التكيف: يمتلك الشباب استعداداً فطرياً لتبني التكنولوجيا الحديثة وعلوم المستقبل، مما يجعلهم قادة التحول الرقمي والاقتصادي.

الطاقة الإنتاجية العالية: تشكل فئة الشباب الكتلة الحرجة في سوق العمل، وهي القوة القادرة على دفع عجلة الإنتاج وتحقيق الاكتفاء الذاتي.

الفكر الابتكاري: ينبثق من الشباب الحلول الريادية للمشكلات المزمنة، سواء في مجالات الاقتصاد الأخضر، إدارة الموارد، أو الذكاء الاصطناعي.

هندسة الربط: كيف تتكامل المؤسسات والوزارات مع الشباب؟

لبناء دولة قوية، لا يمكن أن تعمل الوزارات بمعزل عن الشباب، بل يجب خلق منظومة ربط تشاركية تقوم على المحاور التالية:

1. صياغة سياسات مرنة وموجّهة

يجب على كافة الوزارات (التعليم، التخطيط، الصناعة، التضامن) دمج البُعد الشبابي في خططها الاستراتيجية، بحيث تصبح المشروعات القومية مستوعبة لطاقات الخريجين الجدد، وتلبي تطلعاتهم في التوظيف الكريم والابتكار.

2. المجالس الاستشارية الشبابيةتأسيس مجالس شبابية داخل كل وزارة ومؤسسة حكومية، تكون مهمتها تقديم المشورة وصوت الشباب مباشرة إلى متخذي القرار، مما يضمن أن التشريعات والسياسات تخرج من واقعهم وتلبي احتياجاتهم الحقيقية.

3. المنصات الرقمية الموحدةإنشاء منصة وطنية تربط بين قاعدة بيانات الشباب والخريجين، والفرص المتاحة في الوزارات والمؤسسات (سواء فرص تدريبية، تمويلية، أو تشغيلية)، لضمان الشفافية وتكافؤ الفرص.

نداء إلى وزارة الشباب والرياضة: استراتيجية الالتفاف والدعم المستدام

إن وزارة الشباب والرياضة هي خط الدفاع الأول والراعي الشرعي لهذه الطاقات، ولذلك فإن الدور المنوط بها يتجاوز الأنشطة الترفيهية والرياضية إلى مفهوم “التمكين الشامل” عبر الخطوات التالية:التحول من الرعاية إلى التمكين الكامل: يجب على الوزارة أن تتبنى فكر الاستثمار في البشر، عبر تحويل مراكز الشباب إلى حاضنات للأعمال، ومراكز للابتكار التكنولوجي، ومنصات لتعليم مهارات المستقبل (كالبرمجة والذكاء الاصطناعي).

النزول إلى القواعد الشبابية: تفعيل آليات الحوار المباشر والالتفاف حول الشباب في القرى والمدن والمحافظات الحدودية، والاستماع إلى أفكارهم ودعم مبادراتهم المحلية، ليشعر كل شاب وفتاة بأنهم جزء لا يتجزأ من قطار التنمية الوطني.

لعب دور “المايسترو” في التنسيق الحكومي: على الوزارة أن تقود جهود التنسيق بين الشباب وبقية الوزارات، لتسويق ابتكارات الشباب ومشاريعهم لوزارات الصناعة والتجارة والاتصالات، وفتح أبواب التمويل والفرص أمامهم.

بناء الوعي والتحصين الفكري: تقديم برامج لبناء الوعي الوطني الرشيد، ومواجهة الأفكار الهدامة، وغرس قيم المواطنة والانتماء عبر إشراك الشباب في صناعة القرار وتنفيذ المبادرات المجتمعية بأنفسهم.

ختاماً، 

إن بناء الدول ليس شعارات تُرفع، بل هو نتاج تلاحم حقيقي بين قيادة تؤمن بالشباب، ومؤسسات تفتح أبوابها لهم، وشباب يتسلح بالوعي والعلم. 

إن الاستثمار في الشباب اليوم هو الضمانة الوحيدة لأمن واستقرار وازدهار الغد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.