د. عادل عبود يكتب | أسوان والتنمية الصناعية
تمتلك أسوان ثروات طبيعية كبيرة، يأتي في مقدمتها الجرانيت والرخام
والحجر الرملي والطفلة، وهي خامات تدخل في صناعات متعددة،
ومع ذلك ما زالت نسبة كبيرة من هذه الثروات تخرج من المحافظة في
صورتها الخام إلى محافظات أخرى، ثم تعود إلى أسوان بعد تصنيعها.
وهذا الوضع يحتاج إلى إعادة نظر، ليس فقط من الناحية الاقتصادية،
وإنما أيضًا من ناحية استهلاك الوقود والحفاظ على الطرق وتوفير
فرص العمل.
فالجرانيت المستخرج من أسوان يتم نقله لمسافات طويلة إلى القاهرة
ومحافظات أخرى لإجراء عمليات النشر والتقطيع والتجهيز، ثم يعود
المنتج مرة أخرى إلى أسوان ومدن الصعيد. وبين الذهاب والعودة
هناك كميات كبيرة من السولار تستهلكها الشاحنات، فضلًا عن الضغط
المستمر على الطرق الصحراوية بسبب حركة النقل الثقيل، وما
يصاحب ذلك من تكاليف ومخاطر.
والأمر نفسه ينطبق على خامات الطفلة المستخدمة في صناعة الطوب
الطفلي والطوب الحراري والسيراميك، حيث يمكن إقامة صناعات
قريبة من مناطق استخراج الخام بدلًا من نقله لمسافات طويلة ثم إعادة
نقل المنتج النهائي إلى أسوان.
القضية هنا تتجاوز تكلفة النقل؛ فنحن بحاجة إلى تعظيم القيمة المضافة
لثروات أسوان داخل المحافظة.
إن إنشاء مصانع ومناشير وورش متخصصة في الجرانيت والرخام
والحجر الرملي، إلى جانب مصانع الطوب الحراري والطفلي
والسيراميك، يمكن أن يمثل خطوة مهمة نحو بناء قاعدة صناعية
حقيقية في أسوان.
هذه المشروعات لن توفر فرص عمل داخل المصانع فقط، وإنما
ستنشئ فرصًا أخرى في النقل والصيانة والتجارة والتسويق
والخدمات، وهو ما تحتاج إليه المحافظة بشدة، خصوصًا مع محدودية
فرص العمل وتراجع بعض الأنشطة التقليدية التي اعتمد عليها أبناء
أسوان لسنوات طويلة.
وهنا يأتي دور الدولة في وضع رؤية واضحة لتوطين الصناعات
المرتبطة بالخامات المحلية، وتقديم الحوافز للمستثمرين الجادين،
وربط استغلال الموارد الطبيعية بإنشاء صناعات تحويلية تحقق عائدًا
أكبر للمحافظة والاقتصاد المصري.
كما أن على أعضاء مجلس النواب تبني هذا الملف وطرحه أمام
الحكومة، باعتباره قضية تنمية حقيقية للصعيد، وليس مجرد مطلب
محلي.
أسوان لا ينقصها الخام، ولا الشباب، ولا المقومات. ما تحتاجه هو أن
تتحول ثرواتها من مجرد مواد يتم استخراجها ونقلها إلى الخارج إلى
صناعة وفرص عمل وقيمة مضافة داخل المحافظة.
فبدلًا من أن نستهلك الوقود في نقل الخام ثم إعادة المنتج، يمكن أن تتم
مراحل الاستخراج والتصنيع داخل أسوان، ثم تنطلق المنتجات إلى
أسواق مصر والعالم.
أسوان تستحق أن تكون محافظة تصنع ثرواتها، لا مجرد محافظة
تستخرجها.