رغدة محمود تكتب |  المرأة والتمكين السياسي

0

حظيت المرأة وقضاياها وكل ما يشغلها بإهتمام كبير على المستوى المحلى والعالمى خلال السنوات الأخيرة ، وأحتلت حقوقها موقعاً بارزاً على خارطة الفكر والثقافة وبشكل خاص فى الدول التى تهتم بالتقدم والرقى وتسعى اليه ، مما تطلب جهداً وإهتماماً وسعياً منها أولاً ومن الجهات التى أمنت بها ودعمتها ، ليس فقط بإعتبارها شريك أساسى ومساوى للرجل فى المجتمع ، ولكن باعتبار أن العبء الأكبر من التنمية المجتمعية يقع عليها ، ومن أصدق ما سمعته عن المرأة أنها نصف المجتمع ومحملة بأعباء وهموم النصف الأخر .
لذا فإن دعمها وتمكينها وإنصافها فى مختلف القطاعات والميادين يزيد من تماسك المجتمع وتنميته وتغيير الثقافة والنظرة المجتمعية لها ، بل ويسهم فى تعزيز قدراتها وإكتسابها مهارات جديدة وإثبات أنها قوة مؤثرة وفاعلة لا يمكن تجاهلها أو الإستهانة بها ، حيث أصبح العالم الأن يعتمد فى قياس مستوى تقدم أى مجتمع وإهتمامه بالتنمية البشرية على معياريين أساسيين هما مشاركة المرأة سياسياً والفرص التى تعزز تمكينها فى مختلف القطاعات .
وقد أولت القيادة السياسية خلال السنوات الأخيرة إهتمام خاص بالمرأة وعززت من فرص تمكينها فى كافة المواقع والقطاعات بل وإعتبار ذلك واجباً وطنياً ، ومنذ إعلان عام 2017 عاماً للمرأة وأولت الدولة المصرية جهوداً غير مسبوقة فى دعمها وتمكينها ، بل وإتاحة فرص لدمج النساء سياسياً ودفعهن نحو مراكز صنع وإتخاذ القرارات السياسية ، فى إطار إيمان الدولة وقيادتها بأهمية الربط بين فرص التمكين الحقيقى لها ــ وخاصة فى الساحة السياسية ــ وبين عملية الإصلاح السياسى والاجتماعى والثقافى والإقتصادى بشكل عام .
كما جأت الإستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة المصرية 2030 بمزيد من الفرص والمنح كخطوة غير مسبوقة لإعطائها الفرصة الحقيقية لإثبات وتفعيل قدراتها ودعم مشاركتها بشكل عادل والتأثير إيجابياً فى المجتمع ، حيث كانت تلك الإستراتيجية ترجمة حقيقية على أرض الواقع لدستور 2014 وتكاملت مع رؤية مصر 2030 وأكدت على أننا نسعى لبناء مجتمع عادل يتميز بالمساواة فى الحقوق والواجبات والفرص المنصفة وأننا نسير بثبات فى خطواتنا نحو الجمهورية الجديدة .
وإرتكزت رؤية إستراتيجية تمكين المرأة المصرية على أربعة محاور أساسية منها التمكين السياسى وتعزيز الأدوار القيادية للمرأة بجانب التمكين الإقتصادى والإجتماعى وتوفير الحماية لها ، والذى يتطلب دعماً مجتمعياً يساعدها على ذلك ، ويواجه النظرة المجتمعية التى مازالت ترفض وجود المرأة فى المجال السياسى بل وتنتقضه وتهاجمه ، والقضاء على كافة أشكال الإساءة التى قد تواجهها وتغيير الصورة النمطية لها .
وعلينا أن نعترف أولاً أنه حتى نصل لتمكين سياسى حقيقى وعادل للمرأة لابد من أن تمتلك كافة المقومات التى تعزز من تواجدها بثبات وقوة فى الساحة السياسية وتجعلها مهيئة للممارسة السياسية الفاعلة وبشكل يجعلها تلقى قبول وتأييد مجتمعى ، ويلى ذلك البيئة التشريعية والدستورية التى توفر آليات تدعمها ، وتضافر جهود كافة الأطراف الشريكة فى ذلك من أجهزة الدولة ومؤسسات المجتمع المدنى والأحزاب السياسية وغيرها.
وقد أحرزت مصر تقدماً فى مؤشر التمكين السياسى للمرأة ــ الصادر عن المنتدى الإقتصادى العالمى ــ حيث وصلت الى المركز 90 عالمياً فى عام 2024م مقارنة بالمركز 134 فى عام 2014 ، ويؤكد هذا الإنجاز حرص الدولة على زيادة تمثيل المرأة فى البرلمان والمناصب القيادية وصناعة القرار وصياغة سياسات تتماشى مع إحتياجات المجتمع .
ختاماً علينا أن نقر أن هناك تمكين سياسى وفرص عديدة حصدتها المرأة المصرية خلال السنوات الأخيرة ، ولكن الأهم من ذلك أن يكون هناك تمثيل فاعل ولائق بالمرأة المصرية ، فالأمر ليس مجرد رقم يعبر عن عدد الفرص التى حصدتها المرأة داخل قاعات البرلمان أو فى المواقع التنفيذية أو ساحات القضاء ، ولكن بفاعلية وكفاءة الأداء المشرف والتى تزيد من فرص المستقبل ، وتخلق مزيد من الفرص لسيدات مصريات مازلن يسعين بجَهد وصبر وإيمان .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.