سارة لاشين تكتب | على نواياكم ترزقون
يتجرع الآلاف من أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم بالجامعات المصرية آلام قرارهم عندما عكفوا على السعي
وراء شغفهم بالبحث العلمي والحلم بغد أفضل قائم على تعظيم مقام العلم.
لقد اتخذ كل منهم قرارا في بداية حياتهم المهنية وهم أوائل دفعاتهم بأن يواصلوا طريقهم كباحثين
واستكملوا مسيرتهم العلمية كأعضاء هيئة تدريس في إحدى الجامعات المصرية.
مالم يكن يعلمه أو يتخيله هؤلاء هو أن سيأتي يوم عليهم لا يجدون فيه إيجارا لمسكن يأويهم أو مصاريف
معيشة وتعليم جيدة لأبنائهم أو تكاليف علاج أقرب ذويهم.
فواقعنا الحالي يقر أن آلاف من أعضاء هيئة التدريس في الجامعات المصرية يعانون أشد المعاناة من ضعف
رواتبهم مقارنة بكل الفئات الأخرى.
فما حال البحث العلمي عندما يجد أستاذ الجامعة نفسه يتقاضى راتبا لا يكفي لدفع إيجار مسكن محترم وهنا
لن أقول امتلاك، بل أكتفي بحلم إيجار في مكان محترم يناسب كونه أستاذ جامعي!
ما حال التقدم العلمي عندما ينظر أستاذ الجامعة حوله فيجد أن راتبه لا يوازي ربع ما يتقاضاه أحدث خريج
من طلابه في جهة خاصة أو ذات طبيعة أخرى!
سنوات وسنوات من المعاناة والشكاوى الدائمة بهذا الصدد ولا ملبي للنداء وكأن حب العلم و البحث العلمي
أصبح جريمة يعاقب عليها كل من قرر في بداية حياته العملية أن يسلك السلك الجامعي .
إلى متى سيستمر الأمر كذلك ؟
هل سيظل الحال كما هو عليه حتى نرى بأعيننا كل أوائل الدفعات وأفضل الطلاب يفرون فرار الهارب من
سجن أحلامه و يتركون الجامعات ؟
إذا لم يكن للبحث العلمي ولأساتذة الجامعات والجهات البحثية تقديرا عاجلا فلا تنتظروا غدا أفضل .
مصر لديها من العقول من يستطيع أن يقدم أفضل ما لديه و يخرج بها من أزماتها و يقودها لمستقبل مشرق
قدروهم ……يرحمكم الله
و يا ليتها كانت ( وعلى نواياكم ترزقون