سامح سعيد يكتب | التنمية البشرية.. الإنسان والمستقبل
ليست التنمية البشرية مجرد ارتفاع في الدخل أو زيادة في أعداد المدارس والمستشفيات بل هي قبل كل شيء قدرة الإنسان على أن يعيش حياة كريمة وأن يتعلم ويعمل ويبدع ويشارك في بناء مجتمعه وأن يشعر بأن له مكانا حقيقيا في المستقبلفالإنسان هو الثروة التي لا تنضب وهو الهدف النهائي لكل مشروع تنموي ناجح ولذلك فإن الاستثمار في قدراته يمثل أهم استثمار يمكن أن تقوم به الدول والمجتمعاتوتبدأ التنمية البشرية عندما تتوفر أمام الإنسان فرص عادلة للتعليم والرعاية الصحية والعمل والحماية الاجتماعية وعندما يشعر بأن جهده يمكن أن يقوده إلى مستقبل أفضل تصبح لديه الرغبة في التعلم والإبداع والمشاركة بدلا من الاستسلام للإحباط والتهميشولهذا فإن جودة الخدمات العامة ليست قضية إدارية فقط وإنما هي قضية إنسانية فالمدرسة الجيدة تفتح أمام الطفل بابا إلى المستقبل والمستشفى الجيد يحفظ كرامة المريض وفرصة العمل تمنح الإنسان استقلاله وثقته بنفسهكما أن التنمية البشرية تحتاج إلى تمكين المواطنين من المشاركة في صناعة القرارات التي تؤثر في حياتهم فالمواطن ليس مجرد رقم في الإحصاءات ولا مجرد متلق للخدمات بل هو صاحب مصلحة وشريك في عملية التنمية يمتلك خبرة حقيقية باحتياجات مجتمعهوتزداد أهمية هذا الدور في مواجهة الفقر والتهميش فالمساعدة وحدها قد تخفف معاناة الإنسان لفترة قصيرة لكن تمكينه من التعليم والعمل واكتساب المهارات يفتح أمامه طريقا حقيقيا للاستقلال وبناء حياة أفضلكما أن التنمية البشرية لا تنفصل عن الأسرة والمجتمع لأن الإنسان لا ينمو في فراغ فالأسرة المستقرة والمدرسة الجيدة والمجتمع الداعم والمؤسسات العادلة كلها تشارك في بناء شخصية قادرة على مواجهة تحديات المستقبلوفي عصر التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي تصبح المعرفة والمهارات والقدرة على التعلم المستمر عناصر أساسية في بناء الإنسان ولذلك لم يعد المطلوب مجرد تعليم الفرد مهنة واحدة وإنما إعداده ليكون قادرا على التكيف والتعلم والتغييرإن أعظم ما يمكن أن تفعله الدولة هو أن تمنح الإنسان فرصة حقيقية لاكتشاف قدراته وتحويلها إلى قيمة لنفسه ولمجتمعه فحين يشعر الإنسان بأن مستقبله بين يديه يصبح أكثر استعدادا للعمل والعطاء وتحمل المسؤولية