سلمى علاء إسماعيل  تكتب | سبعة عقود مصر والصين

0

جاءت زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر في لحظة تتجاوز في دلالاتها حدود التنسيق الثنائي‌‌ 

المعتاد، لتتقاطع مع تحولات متسارعة يشهدها النظام الدولي، وإعادة صياغة متواصلة لموازين القوى‌‌ 

والتفاعلات الإقليمية في الشرق الأوسط (‌‌1‌‌). وفي ظل هذا السياق المركب، لم تكن زيارة الرئيس الصيني إلى‌‌ 

مصر مجرد محطة دبلوماسية في جدول العلاقات الثنائية، وإنما جاءت في توقيت أتاح للطرفين إعادة تقييم‌‌ 

وتوسيع إمكانات الشراكة المصرية–الصينية في ضوء التغيرات المتلاحقة إقليمياً ودولياً (‌‌2‌‌). وتكتسب هذه‌‌ 

المحطة أهمية رمزية وسياسية بالغة لكونها تتزامن مع الذكرى السبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين‌‌ 

القاهرة وبكين (‌‌1956‌‌–‌‌2026‌‌)، حيث كانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع‌‌ 

جمهورية الصين الشعبية (‌‌3‌‌). 

ومن ثم، تطرح الزيارة تساؤلاً رئيسياً: كيف تعكس الزيارة تحولاً في أبعاد الشراكة المصرية–الصينية، وما‌‌ 

دلالات ذلك على موقع مصر ضمن بيئة دولية وإقليمية تشهد إعادة تشكيل للتوازنات القائمة؟ 

أولاً: دلالات التوقيت الجيوسياسي.. لماذا جاءت الزيارة في هذا التوقيت؟ 

يكتسب توقيت الزيارة دلالته من تقاطع أربعة عوامل متزامنة: الذكرى السبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية،‌‌ 

والاضطرابات الأمنية المتصاعدة في البحر الأحمر ومحيط قناة السويس، واتساع الحضور الدبلوماسي‌‌ 

الصيني بالمنطقة، وتطور مسارات التعاون الثنائي لتشمل أبعاداً فنية ودفاعية لم تكن حاضرة بالقدر نفسه في‌‌ 

المراحل السابقة من العلاقة. أشار البيان المشترك الصادر عن القمة الرئاسية إلى أن المحادثات بين الطرفين‌‌ 

تناولت مجمل العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك (‌‌4‌‌)، ويشير هذا التوقيت إلى‌‌ 

أن التحرك لا ينفصل عن الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة (‌‌5‌‌). 

فالزيارة وهي الأولى للرئيس الصيني إلى مصر منذ عام ‌‌2016‌‌ (‌‌6‌‌)- ترتبط بمتغيرات جيوسياسية متداخلة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.