فاطمة عبد الواسع  تكتب | مصر والصين وتجديد ميثاق الشراكة

0

أكدت فاطمة عبدالواسع، أمينة المرأة بحزب المستقلين الجدد، والأمين العام المساعد لاتحاد المرأة لتحالف الأحزاب المصرية، أن زيارة الرئيس الصيني شي جينبينج إلى مصر تمثل محطة جديدة ومهمة في مسيرة العلاقات المصرية الصينية، وتجديدًا عمليًا لميثاق شراكة استراتيجية أثبتت السنوات الماضية قدرتها على الاستمرار والتطور في مختلف المجالات.

وقالت عبدالواسع إن العلاقات بين القاهرة وبكين ليست وليدة اللحظة، وإنما تستند إلى تاريخ طويل من التعاون والثقة المتبادلة، شهد نقطة تحول رئيسية عام 2014، عندما ارتقت العلاقات المصرية الصينية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، بما فتح الباب أمام مرحلة أكثر اتساعًا من التعاون الاقتصادي والسياسي والتنموي.

وأضافت  أمينة المرأة أن عام 2016 مثل محطة فارقة أخرى، مع الزيارة التاريخية للرئيس شي جينبينج إلى مصر، والتي شهدت توقيع 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم في مجالات متعددة، إلى جانب إطلاق برنامج تنفيذي لتعزيز الشراكة الاستراتيجية، بما يؤكد أن ما تم الاتفاق عليه لم يكن مجرد تفاهمات سياسية، وإنما تحول إلى مشروعات وبرامج تعاون على أرض الواقع.

وأوضحت عبدالواسع أن السنوات التالية كشفت عن اتساع نطاق الشراكة المصرية الصينية ليشمل النقل والسكك الحديدية والطاقة والبنية التحتية والتصنيع والفضاء والتكنولوجيا والاستثمار، فضلًا عن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي أصبحت إحدى أهم نقاط التلاقي بين موقع مصر الاستراتيجي وقدرات الصين الصناعية والاستثمارية. كما شملت المشروعات التعاون في حي المال والأعمال بالعاصمة الإدارية الجديدة، والقطار الكهربائي، والمنطقة الصناعية الصينية «تيدا»، ومشروعات الفضاء.

وأكدت أن زيارة الرئيس الصيني الحالية تأتي بعد نحو عشر سنوات من زيارته السابقة لمصر، وفي توقيت بالغ الأهمية، ليس فقط على المستوى الاقتصادي، ولكن أيضًا في ظل ما يشهده العالم والمنطقة من توترات واضطرابات جيوسياسية متلاحقة، وهو ما يعطي الزيارة دلالة سياسية واستراتيجية مهمة، ويعكس قدرة مصر على الحفاظ على علاقات متوازنة مع القوى الدولية الكبرى.

وتابعت عبدالواسع: «وجود الرئيس الصيني في مصر في هذا التوقيت يؤكد أن مصر تقف على أرض صلبة، وأنها أصبحت شريكًا مهمًا في حسابات القوى الاقتصادية والسياسية الكبرى، وليس مجرد سوق استهلاكية، وإنما دولة تمتلك موقعًا جغرافيًا استراتيجيًا، وبنية تحتية متطورة، وقناة السويس، وقدرات صناعية ولوجستية تؤهلها للقيام بدور محوري في حركة التجارة والاستثمار العالمية».

وأشارت إلى أن قناة السويس والمنطقة الاقتصادية التابعة لها تمثلان أحد أهم محاور الشراكة المصرية الصينية، خاصة مع استمرار التوسع في الاستثمارات الصينية بالمنطقة، وهو ما يعكس ثقة المستثمر الصيني في الموقع المصري وقدرته على أن يكون بوابة إلى الأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية.

ولفتت عبدالواسع إلى أن التعاون لم يعد قاصرًا على الاستثمارات التقليدية، بل يتجه حاليًا إلى مجالات أكثر تقدمًا، من بينها السيارات الكهربائية، والطاقة المتجددة، والذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات، والحوسبة السحابية، وأشباه الموصلات، والأمن السيبراني، وتحلية مياه البحر والتصنيع المحلي، وهي مجالات يمكن أن تسهم في نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة وخلق فرص عمل جديدة.

وفيما يتعلق بالتبادل التجاري، أكدت عبدالواسع أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز بصورة أكبر على زيادة الصادرات المصرية إلى السوق الصينية، والاستفادة من الإجراءات الصينية الخاصة بتيسير دخول المنتجات الأفريقية، بما يسهم في تحقيق قدر أكبر من التوازن في الميزان التجاري بين البلدين. كما رحبت بما شهدته الفترة الأخيرة من تحركات لزيادة نفاذ المنتجات المصرية إلى السوق الصينية، ومن بينها 17 عقدًا تصديريًا بقيمة 168 مليون دولار وفق البيانات المنشورة عن زيارة الرئيس الصيني.

وشددت عبدالواسع على أن قوة العلاقات المصرية الصينية تكمن في استمرارها وتنوعها، وأن ما يجري اليوم هو البناء على أكثر من عقد من الشراكة الاستراتيجية التي بدأت في 2014 وتبلورت بصورة عملية في 2016، لتنتقل حاليًا إلى مرحلة جديدة عنوانها التصنيع، والتكنولوجيا، والاستثمار، والطاقة، والتصدير، والتحول الرقمي.

واختتمت فاطمة عبدالواسع تصريحاتها بالتأكيد على أن زيارة الرئيس الصيني لمصر ليست مجرد زيارة بروتوكولية، وإنما رسالة واضحة بأن مصر حاضرة بقوة على خريطة الشراكات الدولية، وأن الاستثمار في مصر، وفي مقدمتها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، يمثل رهانًا مستمرًا على المستقبل، رغم حالة عدم الاستقرار التي يشهدها العالم والمنطقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.