سمير هاني يكتب | الشباب والأمن القومي والوعي الوطني

0

يُعد الشباب الركيزة الأساسية لبناء الأمم، والثروة الحقيقية التي تعتمد عليها الدول في تحقيق التنمية والاستقرار وصناعة المستقبل. ومن هذا المنطلق، يرتبط دور الشباب ارتباطًا وثيقًا بالأمن القومي، باعتباره مسؤولية مشتركة لا تقتصر على المؤسسات الأمنية والعسكرية فقط، بل تمتد لتشمل كل فرد في المجتمع، وفي مقدمتهم الشباب.

ويُقصد بالأمن القومي قدرة الدولة على حماية مقدراتها، والحفاظ على استقرارها، وصون هويتها الوطنية، ومواجهة التحديات الداخلية والخارجية. وفي عصر التكنولوجيا والانفتاح الرقمي، أصبحت التهديدات لا تقتصر على الحدود أو السلاح، بل تشمل أيضًا الشائعات، والحروب الفكرية، ومحاولات نشر الفتن، والتأثير على وعي المواطنين، وهو ما يجعل الوعي الوطني أحد أهم أدوات حماية الأمن القومي.

ويأتي دور الشباب في هذا الإطار من خلال التحلي بالوعي، والقدرة على التمييز بين المعلومات الصحيحة والمغلوطة، وعدم الانسياق وراء الأخبار الكاذبة أو حملات التضليل التي تستهدف زعزعة الاستقرار. كما يُعد الالتزام بالقيم الوطنية، واحترام القانون، والمشاركة الإيجابية في خدمة المجتمع، من أهم صور دعم الأمن القومي.

ولا يقتصر دور الشباب على مواجهة التحديات، بل يمتد إلى المشاركة الفاعلة في التنمية، والعمل التطوعي، وريادة الأعمال، والابتكار، والمشاركة في المبادرات المجتمعية، حيث إن التنمية والاستقرار وجهان لعملة واحدة، ولا يمكن تحقيق أمن قومي قوي دون شباب واعٍ ومشارك في بناء وطنه.

ومن هنا تبرز أهمية مؤسسات الدولة، والأسرة، والمدرسة، والجامعة، ووسائل الإعلام، ومنظمات المجتمع المدني، في تنمية الوعي الوطني لدى الشباب، من خلال تعزيز قيم الانتماء، وترسيخ الهوية المصرية، ونشر ثقافة الحوار، وقبول الآخر، والتفكير النقدي، بما يُسهم في إعداد جيل قادر على مواجهة التحديات بعلم وإدراك ومسؤولية.

وفي الختام، فإن حماية الوطن ليست مسؤولية جهة بعينها، بل هي واجب وطني يشارك فيه الجميع. ويبقى الشباب هم القوة الدافعة لتحقيق مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا وازدهارًا، عندما يجمعون بين الوعي الوطني، والانتماء الصادق، والعمل الجاد، والإيمان بأن بناء الوطن يبدأ من بناء الإنسان.

تحيا مصر… ويحيا شبابها الواعي، صُنّاع الحاضر وبناة المستقبل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.