فارس حجازي يكتب | العمل العام.. التأثير والمسؤولية
الأمن القومي والعمل العام: معادلة التأثير والمسؤوليةلم يعد مفهوم الأمن القومي في العصر الحديث مقتصرًا على الحدود العسكرية أو التهديدات التقليدية، بل أصبح مفهومًا شاملًا يتداخل مع كل تفاصيل الحياة اليومية للمجتمع، وعلى رأسها العمل العام والمجتمعي.فالدولة الحديثة لا تُحمى فقط بالسلاح، وإنما تُحمى أيضًا بوعي شعبها، وانخراط شبابها في العمل العام، وقدرتهم على المشاركة الفعالة في بناء مؤسسات قوية ومتماسكة.من هنا، يظهر الدور المحوري للعمل العام باعتباره أحد أهم أدوات دعم الأمن القومي، حيث يسهم في:تعزيز الانتماء الوطنيبناء الوعي السياسي والمجتمعتقليل الفجوة بين الدولة والمواطنمواجهة الشائعات وحروب الجيل الرابعالكيانات الشبابية، على سبيل المثال، تمثل خط دفاع ناعم لكنه شديد التأثير، فهي قادرة على تشكيل وعي الأجيال الجديدة، وتوجيه طاقتهم نحو البناء بدلًا من الهدم. ولكن هذا الدور لا يتحقق إلا إذا كان قائمًا على رؤية واضحة وتنظيم مؤسسي حقيقي، وليس مجرد نشاط شكلي أو “تريند”.كما أن المشاركة في العمل العام تُعد تدريبًا عمليًا على تحمل المسؤولية، وهو ما يخلق كوادر قادرة مستقبلًا على قيادة الدولة وصناعة القرار، وهو أحد أهم أهداف الأمن القومي طويل المدى.لكن في المقابل، يجب الانتباه إلى أن العمل العام غير المنظم أو الذي يفتقر للوعي قد يتحول إلى أداة عكسية، تُستخدم لنشر الفوضى أو تضليل الرأي العام، وهو ما يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي.لذلك، فإن المعادلة الحقيقية تكمن في: عمل عام واعٍ + تنظيم مؤسسي + دعم الدولة = أمن قومي مستداموفي النهاية، يمكن القول إن كل شاب يشارك بإيجابية في العمل العام، هو في الحقيقة يساهم بشكل مباشر في حماية أمن بلده، حتى وإن لم يحمل سلاحًا.