لطيف حبيب يكتب | عن الإعاقة العقلية

0

ولادة طفل معوق حدث محزن و محنة كبيرة تصل إلى حد الفجيعة عند اغلب العوائل , ليس في مجتمعنا فحسب وإنما في كل مجتمعات العالم , تعزى فيها أسباب الإعاقة لضعف في الرجولة والخصب لدى البعض ويعتبرها البعض الاخرعقابا سماويا انزل به يجب الخضوع له . تشكل هذه الطروحات جزء من مخلفات اجتماعية موغلة في القدم , فالمساعدات المقدمة للإنسان المعوق كانت على مر العصور غير كافية , ولم تتناسب مع حالة الإعاقة , بل تراوحت بين الرحمة والشفقة , والقسوة والرفض من المجتمع وأعيانه , فالأعراف التي سادت في تلك العصور, أسست لها شخصيات دينية واجتماعية كما ذكرته وقائع التاريخ فالمصلح البروتستانتي مارتن لوثر اعتبر” إن المصاب بالإعاقة العقلية كتلة لحم لا تغنى ولا تضر , وليس هناك من يتحمل مسؤولية جسد انتزعت عنه الروح ” وتحولت إلى معتقدات شعبية راسخة وشائعة اليوم عند البعض من مجتمعات العالم, تفضي إلى عزل العائلة وتحجيم أنشطتها الاجتماعية , مما يودي إلى إهمال الطفل المعاق وإقصائه عن الرعاية والعناية المبكرتين في فحص وبحث مسببات إعاقته وتشخيصها , ومن ثم وضع أسسها العلاجية صحيا وتربويا واجتماعيا . تغيرت في القرن التاسع عشر الرؤية الإنسانية إلى المعاق بعد أن توصلت العلوم التربوية التجريبية , إلى إن الإعاقة العقلية ظاهرة اجتماعية ومشكلة كبيرة لا يمكن التغافل عنها , منذ ذلك الوقت تبذل الجهود الحثيثة في البحث والدراسة من اجل إيجاد حلول وطرق تربوية وعلاجية للمعاقين عقليا وتحويلهم إلى إفراد منتجين في المجتمع , كما أكد التربوي (Pestalozi) “إن الطفل المعاق عقليا يمكن إعادته إلى صفوف المجتمع عبر سلسلة من التوجيهات الرحيمة العطوفة” لم تتوصل الأبحاث في القرن التاسع عشر إلى معرفة أسباب الإعاقة العقلية واعتبرتها مسؤولية اجتماعية تضامنية , إلى جانب ذلك بذلت الجهود الكبيرة للعناية الطبية بالمرأة الحامل , وإجراء الفحوصات قبل الزواج للحد من تفاقم أسباب الإعاقة , فبرغم قناعة الرأي العام بضرورة إجراء الفحوص الطبية للجنين قبل الولادة , ومعرفة الإعاقة ونوعها , إلا إن الخوف مازال قائما لدى الكثيرين , من أن تشخيص الإعاقة مبكرا يودي إلى إسقاط الجنين قبل الولادة , مما يوحي بأن إجراءات الفحوص الطبية للجنين ليس من اجل العلاج المبكر , بل لقتل الأطفال المعوقين , ما يضعنا أمام علامة استفهام كبيرة جدا لسؤال شائك يعيد للأذهان فكرة التخلص من المعاقين تحت { مبدأ القتل الرحيم } الذي طبق عمليا في عصر النازية .
تعريف الإعاقة العقلية على أنها خلل واضطراب في مركز الجهاز العصبي , مهد لنا الطريق , لتجاوز الكثير من الصعوبات والتعقيدات في تحديد نوعها واستكشاف أعراضها , فظهرت تعاريف مثل “الإعاقة العقلية الشديدة” ” الإعاقة المضاعفة ” و” الإعاقة المركبة” , وتتميز جميعها بخلل جذري في الوعي والإدراك , واضطراب معرفي , إضافة إلى سمات أخرى ناتجة عن عطب جذري في المخ , يودي إلى اضطرابات نفسية شديد وارتداد في العلاقات الاجتماعية , وتعطل الكثير من وظائف الدماغ , التي تساهم بشكل جوهري في عملية التعلم , ويؤدي أيضا إلى ضعف قدرة استيعاب المعلومات وبطء عملية التعلم , مما يعيق عملية التواصل اللغوي اللفظي وغير اللفظي بإشكال مختلفة , فيبدأ النطق عند بعض المعوقين بوقت متأخر , لصعوبة تعلم إعادة توظيف الكلمات بالسرعة المطلوبة , والبعض الأخر لا يستطيع التواصل إلا بمساعدة الرموز والصور وطرق أخرى , إضافة إلى كل ذلك , يودي عطب المخ إلى عطل في وظائف الأجهزة الحسية والحركية. تتفق اغلب البحوث على إن المعاق عقليا ” هو الإنسان الذي لا يملك القدرة والكفاءة على التأهيل المدرسي في المدارس العامة والخاصة ومدارس إعادة التأهيل , وانخفاض مستوى ذكائه وأدائه إلى الحدود الدنيا ” , فعالم المعاق عقليا ممزق لا يخضع لأنظمة معينة, بل تحكمه اضطرابات مختلفة لا ترابط بينها .
أعراض الإعاقة العقلية :-

  • عدم القدرة على الربط بين الأشياء بشكل منظم في حدود عمره .
  • ضعف في اكتساب الخبرات ونقلها , وعدم القدرة على التخطيط لفترات قصير أو طويلة.
  • ضعف الاستدلال والتوجه و ارتباك في الترتيب الزمني للحدث .
  • ضعف أداء الذاكرة عند معظم المعاقين عقليا , بسبب فقدان القدرة على ترتيب الأحداث والوصول إلى نتائج , إضافة إلى هذه الأعراض تبرز بعض الظواهر الجانية عند المعاقين عقليا منها :-
  • التأرجح في العلاقات الاجتماعية بين الخوف والتردد والاعتكاف والانطواء على النفس , و التهور الصبياني وتجاوز حدود الأعراف والتقاليد الاجتماعية .
  • سلوك الابتسام والضحك التكراري , إضافة إلى محدودية التواصل اللغوي اللفظي وغير اللفظي .
  • ضعف في القدرات الحسية يودي إلى تراجع وبطء واضح في التناسق الحركي , وخاصة في تنسيق الحركات بين الإطراف والرأس والجذع .
    عدم قدرته على إدارة وتسير حياته ذاتيا , فيعتمد على مساعدات الأخر كليا .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.