محمد عبدالرازق يكتب | خيوط العنكبوت الرقمية
في عصر صارت فيه المنصات الرقمية ساحة مفتوحة لحروب الجيلين الرابع والخامس، وبصفتي مستشاراً مالياً ومواطناً مصرياً مقيماً في دولة الإمارات العربية المتحدة، أتناول هذه السطور من منطلق تحليل الظواهر المؤثرة على “الاستقرار” كونه العملة الأغلى والأساس الصلب لأي تنمية اقتصادية أو استثمارية.
ما نشهده بين الحين والآخر من هاشتاغات مسمومة و”تريندات” موجهة ليس مجرد انفعال عابر على الإنترنت، بل هو “رصاص إلكتروني” ممنهج يستهدف النسيج الاجتماعي العربي. إن قراءة هذه الظاهرة من منظور الإدارة المالية والاستراتيجية تثبت أن استهداف الروابط الشعبية بين مصر وأشقائها العرب، لا سيما مع إمارات الخير، هو في جوهره استهداف للمصالح الاقتصادية الكبرى والاستثمارات المتبادلة. فالمستثمر لا يضخ أمواله في بيئة مشحونة بالشائعات، والمحلل المالي الناجح يدرك أن لغة “الأرقام” والمشاريع القائمة على الأرض هي الفيصل، وليست لغة الحسابات الوهمية.
وبينما تشتعل الحرائق الافتراضية خلف الشاشات، تبقى العلاقات المصرية-العربية عصية على الانكسار، محصنة بحكمة الغرف السياسية المغلقة ومتانة التاريخ المشترك. إننا في دولة الإمارات نعيش يومياً واقعاً ينبض بالأخوة والتقدير المتبادل، واقعاً يدحض بشكل عملي كل محاولات “الوقيعة الرقمية” التي تهدف للصيد في الماء العكر.
الوعي الجمعي ومسؤولية المغترب:رؤيتنا كمصريين بالخارج تتجاوز البحث عن فرص العمل؛ فنحن سفراء لوطننا بأفعالنا وأخلاقنا قبل أقوالنا. إن الحفاظ على الأمن القومي يبدأ من الوعي الرقمي، ومن قدرتنا على الفصل بين “الافتراضي” و”الواقعي”. مسؤوليتنا الوطنية تحتم علينا أن نكون حائط الصد الأول ضد هذه المؤامرات، وألا نجعل من صفحاتنا الشخصية ميداناً لمعارك وهمية لا تخدم سوى الأجندات الخفية.
ختاماً، ستظل “خيوط العنكبوت” الرقمية واهية أمام صلابة انتمائنا ووعينا الجمعي. قوتنا الحقيقية تكمن في وحدتنا وثقتنا في قيادتنا السياسية التي تدير الملفات المصيرية بحكمة واقتدار، بعيداً عن ضجيج السوشيال ميديا. حفظ الله مصر، وحفظ دولة الإمارات، وحفظ أشقاءنا العرب، وأدام بيننا المودة والتعاون لما فيه خير شعوبنا واستقرار أوطاننا.