محمد نعيم شاهين يكتب | مصر والصين.. الحاضر والمستقبل

0

في عام يحمل دلالة تاريخية للعلاقات بين القاهرة وبكين، تتجه الأنظار إلى الزيارة الرسمية المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، والتي تأتي بعد نحو عشر سنوات من آخر زيارة له إلى القاهرة، وفي ظل احتفال البلدين بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين.

وتحمل الزيارة المرتقبة أهمية تتجاوز الطابع الدبلوماسي، في ظل ما تشهده العلاقات المصرية الصينية من تطور متسارع، وتحول الشراكة بين البلدين إلى نموذج للتعاون الاستراتيجي القائم على المصالح المشتركة والتنمية والاستثمار وتبادل الخبرات.

ومن المنتظر أن تشهد مباحثات الرئيس الصيني مع الرئيس عبد الفتاح السيسي بحث سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، إلى جانب الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

لم تعد العلاقات المصرية الصينية تقتصر على التبادل التجاري أو العلاقات السياسية، بل امتدت خلال السنوات الماضية إلى قطاعات استراتيجية تشمل البنية التحتية، والصناعة، والاستثمار، والنقل، والطاقة، والاتصالات، والتكنولوجيا، والسياحة والتعليم.

وتبرز المنطقة الاقتصادية والتعاون الصناعي الصيني في منطقة قناة السويس باعتبارها أحد النماذج المهمة لهذا التعاون، إلى جانب مشاركة الشركات الصينية في مشروعات كبرى داخل مصر، ومنها مشروعات العاصمة الإدارية الجديدة. كما شهد التعاون الاقتصادي نموًا ملحوظًا في مجالات الاستثمار والتجارة والسياحة.

المرحلة المقبلة قد تشهد انتقال التعاون المصري الصيني من مجرد تنفيذ المشروعات إلى التركيز بصورة أكبر على التصنيع ونقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة ورفع القدرات البشرية.

وهنا تبرز فرص مهمة أمام مصر في الاستفادة من الخبرات الصينية في مجالات التكنولوجيا الحديثة، والتحول الرقمي، والصناعات المتقدمة، والطاقة الجديدة والمتجددة، والنقل الذكي، والصناعات التصديرية.

كما يمكن أن تمثل الشراكة فرصة لتعزيز دور مصر كمركز إقليمي للإنتاج والتصدير إلى الأسواق الأفريقية والعربية، مستفيدة من موقعها الجغرافي ومنطقة قناة السويس وشبكة الاتفاقيات التجارية التي تربطها بالعديد من الأسواق.

70 عامًا من العلاقات.. ومرحلة جديدة من التعاون

وتكتسب العلاقات المصرية الصينية هذا العام رمزية خاصة مع مرور سبعة عقود على إقامة العلاقات الدبلوماسية، حيث كانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية.

وخلال هذه العقود، تطورت العلاقات من التعاون السياسي والدبلوماسي إلى شراكة استراتيجية شاملة، وصفها الجانب المصري بأنها نموذج للتعاون المثمر وتحقيق المصالح المشتركة.

وتأتي أهمية الشراكة المصرية الصينية من امتلاك البلدين مقومات تجعل التعاون بينهما قابلًا للتوسع في العديد من المجالات.

فمصر تمتلك موقعًا استراتيجيًا يربط بين أفريقيا وآسيا وأوروبا، بينما تمتلك الصين خبرات وإمكانات صناعية وتكنولوجية ضخمة، وهو ما يفتح المجال أمام شراكات جديدة تقوم على الإنتاج والاستثمار ونقل الخبرات والتكنولوجيا وخلق فرص العمل.

ومن هنا، فإن الزيارة المرتقبة للرئيس شي جين بينج إلى القاهرة يمكن أن تمثل محطة جديدة في مسيرة العلاقات المصرية الصينية، ليس فقط لتأكيد قوة العلاقات السياسية، وإنما لوضع تصورات أكثر طموحًا للمرحلة المقبلة.

مصر والصين لا تبحثان فقط عن شراكة اليوم.. بل تعملان على بناء جسور تعاون للمستقبل، يكون عنوانها التنمية، والاستثمار، والتكنولوجيا، والمصالح المشتركة.

ومع وصول العلاقات إلى عامها السبعين، تبدو الرسالة الأهم أن ما بدأ بعلاقات دبلوماسية قبل سبعة عقود، أصبح اليوم شراكة استراتيجية واسعة، تحمل إمكانات كبيرة لأن تكون أكثر تأثيرًا في الاقتصاد والتنمية خلال السنوات المقبلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.