مصطفى الميري يكتب | الوعي الوطني ومعارك التزييف
تمر الدولة المصرية في الآونة الأخيرة بمرحلة استثنائية تشهد فيها تحولات تنموية وجيوسياسية متسارعة، وهي مرحلة يواكبها تصاعد ملحوظ في حدة الشائعات والحملات الممنهجة التي تبثها لجان إلكترونية مدفوعة الأجر من الخارج. تتكشف أبعاد هذه الحملات مع كل إنجاز جديد يُحقق على أرض الواقع، حيث تسعى الجهات التمويلية المشبوهة وأبواق التزييف إلى النيل من تماسك الجبهة الداخلية، واستغلال المتغيرات الاقتصادية العالمية لإحداث حالة من التشكيك والإحباط لدى الشارع المصري.إن المتابع المنصف للمشهد العام يدرك تمامًا أن هذا الهجوم المكثف ليس وليد المصادفة، بل يأتي بالتزامن مع تحركات ومؤتمرات تُحاك ضد مصر لتقويض دورها الإقليمي وتعطيل مسيرتها الشاملة. وفي قلب هذا الاستهداف، تقف القيادة السياسية الوطنية ممثلة في السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي يتبنى مسارًا استراتيجيًا لبناء الدولة الحديثة وترسيخ مفاهيم السيادة الوطنية، إلى جانب القامات التنفيذية التي تتصدر الميدان بجهود يومية لا تتوقف، وفي مقدمتهم الفريق كامل الوزير، وزير النقل والمواصلات.إن محاولات التشكيك في الطفرة التي شهدتها قطاعات النقل والصناعة والبنية التحتية ليست سوى محاولات يائسة لإعاقة عصب الاقتصاد القومي. لقد تحول قطاع النقل من مرافق متهالكة إلى شبكات مواصلات حديثة، وموانئ عالمية، ومحاور تنموية تربط أطراف الوطن وتخدم قطاع الصناعة، وهو ما أزعج الأطراف التي لا تريد لمصر استقلالاً تنمويًا ولا نهضة حقيقية.إن الرهان الحقيقي في هذه المواجهة يقع دائمًا على وعي المواطن المصري الحر، فالوعي هو حائط الصد الأول والأقوى ضد حروب الجيلين الرابع والخامس. إن ما تبثه منصات التمويل المشبوه عبر العالم الافتراضي يتهاوى أمام ما يلمسه المواطن على أرض الواقع من إرادة سياسية صلبة تضع مصلحة الوطن وأمنه القومي فوق كل اعتبار.إن حماية المقدرات الوطنية وتفويت الفرصة على أصحاب السبوبة يتطلبان التكاتف والاصطفاف الكامل خلف مؤسسات الدولة وقيادتها السياسية. ستظل مصر عصية على التفكيك، وسيظل صوت الحق والعمل والبناء أعلى وأبقى من صيحات المأجورين.