ميرال المنصوري تكتب | المرأة والضغط والسكر

0

تستيقظ المرأة المصرية في كثير من البيوت قبل الجميع، وتبدأ يومها بقائمة طويلة من المسؤوليات التي لا تنتهي: أطفالها، زوجها، المنزل، العمل، ومشكلات الأسرة. وبينما تمضي السنوات، اعتادت كثير من النساء على وضع أنفسهن في آخر قائمة الاهتمامات، حتى أصبح الاهتمام بصحتهن وراحتهن النفسية أمرًا مؤجلًا دائمًا.

وعند الحديث عن انتشار أمراض مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري بين النساء، لا يمكن اختزال الأمر في سبب واحد، فهناك عوامل وراثية، ونمط حياة، والتغذية، وقلة النشاط البدني، والعمر، والوزن، إلى جانب عوامل أخرى. لكن يبقى السؤال: هل يمكن أن يكون الضغط النفسي المستمر أحد العوامل التي تزيد من احتمالات الإصابة؟

الحياة الزوجية والأسرية قد تضع المرأة أمام مسؤوليات وضغوط متواصلة. فهي لا تتحمل فقط أعباء المنزل، وإنما تجد نفسها في كثير من الأحيان مسؤولة عن متابعة تفاصيل حياة أبنائها، واحتياجات زوجها، ومشكلات الأسرة، فضلًا عن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية. ومع الوقت، قد تتحول هذه الضغوط من مواقف عابرة إلى حالة مستمرة من التوتر والإرهاق.

المشكلة الأكبر أن المرأة المصرية كثيرًا ما تتعامل مع التعب النفسي باعتباره شيئًا طبيعيًا يجب تحمله. قد تشعر بالإرهاق، لكنها تستمر. قد تحتاج إلى الراحة، لكنها تؤجلها. وقد تكون بحاجة إلى زيارة الطبيب، لكنها تقول لنفسها: «الأولاد أهم».

وهنا تظهر المفارقة؛ فالمرأة التي تقضي سنوات في رعاية الجميع قد تنسى أن لها هي الأخرى حقًا في الرعاية.

ولا يعني ذلك أن النساء في الدول الأوروبية لا يُصبن بالضغط أو السكري، فهذه الأمراض موجودة في جميع المجتمعات. لكن الفروق في أنماط الحياة، والرعاية الصحية، والوعي، وتقاسم المسؤوليات، وطبيعة الضغوط الاجتماعية قد تؤثر في صحة الأفراد بدرجات مختلفة.

لذلك، فإن حماية المرأة المصرية من الأمراض المزمنة لا تبدأ فقط من الدواء، وإنما من إعادة النظر في الطريقة التي نتعامل بها مع صحتها النفسية والجسدية. تحتاج المرأة إلى وقت لنفسها، ونوم كافٍ، وحركة، وغذاء متوازن، وفحوصات دورية، والأهم من ذلك أن تدرك أن الاعتناء بنفسها ليس أنانية.

فالمرأة ليست مطالبة بأن تحمل هموم عمرها كله وحدها. وإذا أردنا أمًا وزوجة وابنة قادرة على الاستمرار، فعلينا أولًا أن نمنحها الحق في أن تكون إنسانة لها احتياجاتها، ومشاعرها، وصحتها التي تستحق الاهتمام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.