هاجر محمد موسى تكتب | مصر والحوكمة العالمية الموازية
لاشك بأن كل التحيزات والتكتلات الدولية ضد مصر على الصعيد الدولى فى مجالات السياسة والإقتصاد والعلوم إلى الرياضة والفنون والثقافة كانت جميعها من أجل تركيع مصر وتغيير صورتها في عيون العالم .
وفقا للتاريخ تلك التكتلات الدولية المعادية لمصر بدأت فى العهد الناصرى كما ذكرت الوثائق التاريخية حيث بدأت باتفاقية الجلاء1954، ثم تحالف إنجلترا وفرنسا مع إسرائيل فيما سمى العدوان الثلاثى بعد قرار بتأميم قناة السويس وتضييق الخناق على السفن الإسرائيلية فى خليج العقبة، بالإضافة إلى حظر تصدير السلاح لمصر في ذات التوقيع وهوبداية العداء الصريح مع الولايات المتحدة الأمريكية، ووقوفها صراحة مع إسرائيل فى حروبها التالية ضد مصرووقوف دول أخرى ضد مصر فى تطلعاتها لبناء السد العالي، كذلك بسبب تأييد مصر لكل الحركات التحريرية في العالم و بسبب انضمام مصر للمعسكر الإشتراكى على المستوى السياسى والعسكرى.
على الجانب الآخر كل تلك الأحداث الدولية ، كان لها أثرسلبي على مصر بسبب مواقفها
بداية من السياسات البينية بين الدول، أو سياسات المنظمات الدولية السياسية والإقتصادية، مرورا بالحروب مثل الروسية الأوكرانية، وصولا إلى حرب غزة وايران والأحداث العسكرية فى باب المندب، ختاما بأحدث كأس العالم لوجدنا نتائجها جميعا تصب ضد مصر
لو بحثنا أسباب تلك التكتلات أو بحثنا في الروابط بينها لو جدنا “الحوكمة العالمية الموازية “هي المحرك لها
حتى كل المقترحات المستترة مثل فكرة “مجلس السلام” بقيادة واشنطن، من أجل إعمار غزة ليست مجرد مبادرات إعمار، بل هي محاولة واضحة لفرض حوكمة عالمية موازية
تتحكم المؤسسات المالية الكبرى في التوازنات السياسية العالمية عن طريق عدة آليات منها
استخدام النظام المالي العالمي (مثل نظام سويفت) كأداة سياسية لمعاقبة الدول وتعتبر من العقوبات الاقتصادية
استغلال قروض صندوق النقد الدولي فرض إصلاحات هيكلية مقابل التمويل، مما يغير السياسات الداخلية للدول النامية.
و توجيه الدعم المالي وجعله مشروط لبناء تحالفات جيوسياسية تخدم القوى الكبرى.
كذلك فرض الرسوم الجمركية لإعادة تشكيل سلاسل الإمداد وتحقيق مكاسب سياسية وعلى سبيل المثال تدعم الشركات العالمية أغلب الأنظمة الإستبدادية مثل دعم الشركات العالمية مثل ماكدونالدز وأمثالها للكيان للصهيونى ضد القضية الفلسطينية وتقوم بعمل مشاريع تدمر البيئة في البلدان النامية
وذلك يتعارض مع مبدأ الحوكمة الإقتصادية العالمية،لإنهاوفقا لأنشطتها التجارية ومشاريعها الإنمائية احيانا تكون ضارة وتؤثر على حياة الأفراد والبيئة بداخل حدود الدول كذلك قامت الحكومة العالمية الموازيه
بتحويل كرة القدم إلى مرآة للنظام الاقتصادي العالمي والشركات عابرة القارات اتضح ذلك في شروط استضافة البطولات الكبرى
و استحواذ صناديق سيادية ودول كبرى على الأندية الأوروبية لتعزيز نفوذها الاقتصادي.
والتى تضخ الشركات متعددة الجنسيات مليارات الدولارات عن طريقها للتحكم في توجيه سوق الرياضة العالمي. ولا يستطيع احد إنكار دور تلك القوى في خروج كافة المنتخبات العربية من كأس العالم حتى لو أحسنوا اللعب
وخاصة العربية والإسلامية حتى ولو كانت صدفة قد تسبب ذلك في زيادة نسبة الضغوط لدى شعوب البلدان النامية منذ فترة ليست بالبعيدة كانت تلك الاحتجاجات في جميع أنحاء العالم سببا للضغط على تلك الشركات العالمية كان آخرها المطالبة بإزالة صور ميسي من أكياس الشبسي ،وقامت ايضا حملات لمقاطعة تلك المنتجات واستبدالها بمنتجات محلية وذلك لردع تلك الشركات عن سلوكها الغير داعم للإقتصاد القائم على الحقوق ،وقدنجحت بعض أعمال المقاطعة لإيصال صوت البلدان العربية في محاولة تكاد تكون فعالة لإضفاء الطابع الديمقراطي على عملية صنع القرار الإقتصادي العالمي وللإعلان عن رفضهم لهيمنة تلك الشركات وسلوكهاذو الأبعاد الإستعمارية على كافة المستويات الإقتصادية والسياسية محليا ،حيث لايختلف كثيرا الإستعمار الإقتصادي عن الإستعمارالسياسي
لذلك يجب على الدولة المصرية الدخول في تكتلات إقليمية جديدة خاصة على المستوى الاقتصادي والثبات على رفض إزدواجية المعاييرمثلما يحدث من المسؤولون باستمرار عند رفض التمييز في التعامل الدولي مع الأزمات، مثل الردود المختلفة على الحرب في أوكرانيا وغزة وربطها بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية للبشر بغض النظرعن تصنيفهم الديني أو الايدلوجي.