شيماء جمعة تكتب | إدمان الانترنت

0

في زمنٍ أصبحت فيه الهواتف الذكية امتدادًا لأيدينا، تحوّل الإنترنت من وسيلة للتواصل والمعرفة إلى ملاذٍ قد يبتلع الوقت والعقل دون أن نشعر. ومع هذا التوسع الهائل في استخدام الشبكة العنكبوتية، برزت ظاهرة خطيرة تُعرف بـ إدمان الإنترنت، باتت تهدد الصحة النفسية والاجتماعية لملايين الأشخاص حول العالم، خاصة فئة الشباب والأطفال .إدمان الإنترنت لا يعني مجرد الاستخدام الطويل، بل هو فقدان السيطرة على الوقت الذي نقضيه أمام الشاشات، بحيث يؤثر ذلك سلبًا على الدراسة، والعمل، والعلاقات الاجتماعية والأسرية وحتى على الصحة الجسدية. المدمن يشعر بالقلق أو العصبية عند الابتعاد عن الهاتف، ويهرب إلى العالم الافتراضي هربًا من مشاكل وضغوط الواقع.تشير دراسات حديثة إلى أن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية يزيد من معدلات الاكتئاب، واضطرابات النوم، وضعف التركيز. كما يؤدي الجلوس الطويل أمام الشاشات إلى مشكلات صحية مثل آلام الرقبة والظهر، وإجهاد العين، وقلة النشاط البدني.الأخطر من ذلك هو الأثر الاجتماعي؛ حيث أصبح البعض يفضل العلاقات الافتراضية على التواصل الحقيقي، ما يسبب العزلة وتفكك الروابط الأسرية. داخل البيت الواحد، قد يجلس كل فرد منشغلًا بهاتفه، في صمتٍ يفتقر إلى الحوار والمشاركة.ويرى مختصون في الصحة النفسية أن إدمان الإنترنت قد يكون عرضًا لمشكلة أعمق، مثل الفراغ العاطفي، أو الضغط النفسي، أو الشعور بعدم الإنجاز. فالإنترنت يمنح شعورًا زائفًا بالراحة والهروب، لكنه لا يقدم حلولًا حقيقية.الحل لا يكمن في مقاطعة الإنترنت تمامًا، فذلك غير واقعي في عصرنا الحالي، بل في الاستخدام الواعي والمتوازن. يبدأ الأمر بتنظيم الوقت، وتحديد ساعات معينة لاستخدام الهاتف، وإعادة إحياء الأنشطة الواقعية مثل الرياضة، والقراءة، والجلوس مع العائلة. كما يقع على الأسرة والمؤسسات التعليمية دور كبير في التوعية بخطورة الإفراط في استخدام الإنترنت.في النهاية، يظل الإنترنت أداة، إما أن نُحسن استخدامها فتخدمنا، أو نُسيء استخدامها فتستعبدنا. والوعي هو الخطوة الأولى للنجاة من هذا الإدمان الصامت.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.