مريم المنصوري تكتب | العدل في عصر الذكاء الاصطناعي

0

يشهد العالم اليوم ثورة تقنية حديثة غير مسبوقة في مجال الذكاء الإصطناعي ، والذي أصبح أحد أهم العوامل التي تؤثر على مختلف القطاعات، لا سيما القطاع القانوني والقضائي  لقد أصبح AI أداة تقنية أساسية في تحسين كفاءة المحاماة والقضاء، من خلال تسريع الإجراءات القانونية، و تحليل البيانات و تقديم إطار علمي و قانونى مع دراسة الأنماط القانونية والإستنتاجات الإحصائية لدعم المرافعات القانونية والمساعدة في صياغة المستندات و توفير الوقت والجهد  عبر خدمات إلكترونية موثوقة وسريعة
مثل موقع وزارة العدل المصرية الذى طبق نظم AI في الأرشفة الإلكترونية لبعض المحاكم والمرافعات القانونية عن بعد بالمحكمة الإقتصادية و الإعلان القضائى الإلكتروني 
و Harvey و Co Counsel وبرنامج ROSS Intelligence المستخدم في الولايات المتحدة لتحليل النصوص القانونيةو نظام LexisNexis الذي يتيح للمحامين البحث في ملايين القوانين والأحكام بسرعة عالية
وللإستفادة من الأدوات التقنية الحديثة يجب تحديث المناهج العلمية والبحثية في كليات القانون بالجامعات لتشمل دراسة “القانون الرقمي” و”أخلاقيات الذكاء الإصطناعي” واللوائح المنظمة لهذا القانون فى ضوء الإستفادة العلمية و العملية والتعاون مع المؤسسات البحثية لتطوير ومراقبة وتقييم الأنظمة الذكية مع إلزام الشركات المطورة للبرمجيات للمراجعة الفنية والقانونية لضمان خلوها من التحيز لتحقيق الشفافية الخواريزمية و منع إدخال أي بيانات سرية أو معلومات خاصة بالقضايا في أدوات AI العامة مع دمج AI ضمن الهيكل الإداري للنقابات و المحاكم لضمان الإستدامة ومواكبة التطور التكنولوجي ​بالتدريب القانوني والقضائي عبر الواقع الافتراضي (VR) و (AI) لمحاكاة المحاكمات المعقدة و المرافعات المختلفة والتعامل مع المستجدات التقنية و القانونية 
حوكمة AI تعني وضع إطار قانوني وأخلاقي لتنظيم إستخدامه، لضمان الشفافية في القرارات الآلية وحماية البيانات الشخصية مع عدم المساس بسيادة القانون وحقوق الإنسان وتحديد المسؤولية القانونية في حال وقوع أخطاء
مثل التجارب الدولية بالإتحاد الأوروبي الذى أقر قواعد صارمة لتقييم نظم AI لضمان الشفافية والعدالة فى المحاكم الإلكترونية 
مع الحفاظ على إستقلالية المحاماة و القضاء ومنع تأثير التكنولوجيا على قرارات المحامى والقاضى يجب اتباع الاستراتيجيات التالية التى تتمثل فى مبدأ السيادة البشرية  يجب أن يظل القرار النهائي بيد الإنسان و أن يكون ال AI مجرد أداة مساعدة  فقط وليس صانع قرار مستقل​مع تعزيز دور الأمن السيبراني لحماية بيانات المتقاضين من الاختراق، وضمان خصوصية المداولات القضائية الرقمية 
يجب تشريع قوانين واضحة وصارمة  لتحديد المسؤوليات القانونية بين المطورين و المحامين و القضاة وتحديد نطاق استخدام AI لحماية المعلومات القانونية  و وضع سياسات شاملة تعكس التوازن الدقيق بين الإستفادة من مزايا AI و الحفاظ على جوهر العدالة القائم على الحكم البشري والإستقلال القضائى  هذه السياسة ترسّخ مبدأ هام جدا التكنولوجيا الحديثة تقنية مساعدة ويمكن أن تكون أداة قوية تدعم العدالة و لكنها ليست بقوة العقل القانونى وليست مرجع قانونى معتمد و لا تحل محل الضمير القانونى و القضائي وليست بديلاً عن المحامى أو  القاضي ، المحاماة ستظل دائماً مهنة لها طابعها الحر الخاص تعتمد على الإبداع البشرى و الفكر المستقل من القانونيين ذو العقل والحكمة   فالعقل البشرى هو من خلق AI و احدث ثورة تكنولوجية لمساعدة المجتمع لمواجهة الصعوبات والتحديات فتذكر أنها أدوات مساعدة فقط اعرف قوة عقلك و وجهه نحو النجاح

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.