داليا فكري تكتب | هوية الطفل.. حتى لا يغيب الحاضر والمستقبل
هل استشعرت يومًا آلام فقد الضنا؟، هل انخلع قلبك وتاهت روحك في بحر الأسئلة التي بلا نهاية؟، فعزيز قلبك إما غاب أو استباحته يد غادِرة، فالطفولة مستباحة ومتغيرة الملامح بلا تعريف وبلا هوية.
ربما آن الأوان أن تستكين قلوب الأمهات وتهدأ، فلا فَقد بعد اليوم، بعد أن ضجت الأروقة بقانون الهوية الرقمية للطفل، هذا القانون الذي يعد طوق نجاة في محيط الضياع، فالهوية أصبحت واقع مفروض وليست حُلم يستحيل تحقيقه.
هذا القانون يحمل بين طياته كل الإجابات على الاسئلة التي لن تستطيع كل سُبل الحماية من تحقيقها، فبطاقة هوية الطفل أصبحت مطلب مُلح حتى يتحقق أمان أطفالنا وتهدأ غريزة كل أم من خوف بلا نهاية.
لكل طفل بصمة وصورة وبيانات تعمل كحائط صد بين استغلال الطفولة وخطف البراءة وتشتت الأنساب، ومن حق أي طفل أن يأمن جانبه من أن يُنتهك في لحظة سهو غير محسوبة أو لحظة ترقب لاستغلال براءته، ومن المعروف أن ملامح الأطفال متغيرة بينما بصمته سواء يد كانت أم قدم محفوظة بأمر رباني لن يغيره أي نُكران أو تزوير، لذلك كان لهذا القانون.. أرضه التي أنبتت فيها براعم المعرفة، وأشجار الأمان.
المُشرع اليقظ.. هو المُلم بكل تفاصيل الأزمة حتى يستطيع أن يحل المعضلة، وهذا ما قدمه تعديل قانون الطفل رقم ١٢ لسنة ٩٦ بضرورة إصدار بطاقة هوية رقمية للطفل، لكي نقدم للمجتمع كبسولة أمان وُلدت من رحم معاناة كل أم بكت من ضياع صغيرها أو تاهت وجابت الدنيا بحثًا عن دليل ينير دربها لتعثر على من فقدته، أو إجابة لكل سؤال نسأله لنفسنا عن هوية من نراهم يوميا شاردين ومشردين، وكيف تلفظهم الدنيا كبطاقة بدون عنوان.
وربما لن توفي الكلمات حق هذا التعديل الذي أثلج سرائر المتخوفين والمتخوفات من أن يكون مصيرهم/ن ضائع في البحث عن إبرة في كومة قش، ولكن بعد أن نسير في درب التطبيق سنعلم تمام العلم أن القانون بمثابة السَكينة على قلب كل من له عزيز يخاف عليه، ويؤكد على أن الدولة تمد يد العون لكل فكرة طموحة تساعد في الحفاظ على الإنسان وعلى حقه في الحياة آمن الجانب ومرتاح البال، وعلى الرغم من التحديات إلا أن الإرادة أثبتت أن الحاجة أم التطبيق وأم الحل.