د. أسماء الهرش تكتب | بطاقة هوية الطفل في مصر.. أمان أم عبء؟

0

قدمت النائبة مي كرم جبر عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين مقترح لتعديل القانون رقم 12 لسنة 1996 والمعدل لاحقا بالقانون رقم 126 لسنة 2008 والمعدل لاحقا بالقانون رقم 186 لسنة 2023 وهو مقترح قائم على ضرورة استخراج بطاقة للطفل في سن خمس سنوات وهذا المقترح أثار جدلا واسعا ما بين مؤيد للمقترح ومعارض من أجل المعارضة والخوف من التطوير والتحديث؛ فالمؤيدون وأنا منهم رأوا أن هذا المقترح تم تطبيقه في كثير من الدول بالفعل مثل؛ السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت وعمان ومصر متأخرة في تطبيقه وأنه حماية للأطفال من الخطف أو التبديل لأن البطاقة بها بيانات وصور محدثة بشكل دائم كما أن وجود قاعدة بيانات كاملة ستساعد الدولة المصرية على التخطيط لمستقبل هؤلاء الأطفال في التعليم والصحة والخدمات بالإضافة إلى دعم التحول الرقمي وربط بيانات الطفل بالجهات الرسمية فبدلا من الاعتماد فقط على شهادة الميلاد الورقية ببياناتها المحدودة يكون للطفل إثبات شخصية حديثة ببيانات كاملة وصورة شخصية وبصمة للطفل وفصيلة دمه وبيانات للأب والأم كاملة وعنوان الطفل ومحل ميلاده لتقليل التلاعب والتزوير وتمثل الهوية حماية لحقوق الطفل القانونية فالهوية تساعد في إثبات الحقوق الاجتماعية والتعليمية والصحية وتساعد الدولة في تنظيم البيانات السكانية من خلال توفير قاعدة بيانات دقيقة تساعد الدولة في التخطيط للخدمات بدلا من الاعتماد على الحصر بالنزول للبيوت كما يتم الآن ومتابعة التطعيمات والخدمات الصحية فيمكن ربط الهوية بالسجل الصحي للطفل وتسهيل السفر والتنقل فقد تقلل الهوية الحاجة لبعض الأوراق الإضافية عند السفر مع الأسرة وتقليل مشكلة الأطفال غير المسجلين فقد تشجع الأسر على تسجيل الأطفال مبكرا وسهولة إثبات النسب والولاية القانونية ففي ظل وجود بيانات مترابطة مع الأسرة قد يقلل ذلك النزاعات القانونية وتعزيز الأمان داخل المدارس فيمكن استخدام الهوية لتأكيد هوية الطفل عند الاستلام أو النقل ومساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة فيمكن ربط بياناتهم بالخدمة المناسبة بسرعة وتسريع الإجراءات الحكومية بدلا من تعدد الأوراق فتصبح البيانات مرتبطة بهوية واحدة وتساعد الدولة في معرفة أعداد الأطفال واحتياجاتهم بدقة.
أما من كان لديهم تخوف من المقترح تحدثوا في مسألة خصوصية بيانات الأطفال لأن جمع صور وبيانات الأطفال تحتاج لنظام حماية قوي ومصر قادرة على حماية بياناتها وأيضا زعموا أن هذا المقترح يحمل الأسرة المصرية زيادة تكلفة ورسوم مادية في ظل الظروف الاقتصادية الحالية وهذا غير صحيح لأن تكلفة البطاقة سيكون بسعر رمزي مثل شهادة الميلاد وفي متناول الجميع والبعض يرى أن شهادة الميلاد كافية ولكنها بالطبع غير كافية وينقصها بيانات عديدة كما ذكرنا من قبل ولكن إذا نظرنا لأهمية هذا المقترح إلى جانب التخوفات الموجودة عند البعض التي يسهل تلاشيها لا نجد أمامنا سوى دعم هذا المقترح بطريقة لا تغفل مثل هذه التخوفات وأخذها في الاعتبار وهو ما نأمله خلال الفترة المقبلة حيث إننا نرى تطبيق هذا القانون بعد اعتماده مع الأخذ في الاعتبار أن تكون البيانات مؤمنة تماما و يكون استخراج البطاقة غير مكلف وبسعر رمزي حتى لا نزود العبء على كاهل الأسرة المصرية وأن يكون لمؤسسات المجتمع المدني والجهات المعنية دور في دعم الأسر الفقيرة في استخراج هوية للطفل لمواكبة الدول المتقدمة في ذلك الأمر ولحماية أطفالنا من أي مخاطر مستقبلية فهذه مسئولية مجتمعية وعلى الجهات المعنية توعية المواطنين بأن استخراج بطاقة للطفل ليس هدفه مادي وهدفه تجميع أموال من المواطنين مثلما يحاول البعض الترويج لذلك منذ خروج هذا المقترح ولكنه هدفه أولا وأخيرا حماية الطفل ومصلحة الطفل الفضلى وهذا دور توعوي مسئولية وزارة الثقافة ومؤسسات المجتمع المدني ووزارة التضامن ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة التربية والتعليم والتعليم الفني ووزارة الشباب والرياضة والمجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للطفولة والأمومة وجميع المؤسسات المرتبطة بتوعية المواطن المصري حتى يصبح المواطن مؤهلا لذلك بالفعل مع ضرورة فرض أن تكون بطاقة الطفل ضمن المستندات المطلوبة للتقديم للحضانة لضمان استخراجها بالفعل فلنتكاتف جميعا من أجل حماية أطفالنا ضد أي مخاطر مستقبلية لذلك؛ نقدم كل الشكر والتقدير لنواب تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين على اهتمامهم دائما بالمصلحة العامة وتقديم مقترحات ومشروعات قوانين تخدم المواطنين وتحسن من حياتهم ومعيشتهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.