د. صفاء حسني تكتب | كيف كان للتنسيقية السبق؟

0

قد تجد نفسك في لحظة ما تقف على مفترق الطرق بين الحب والحقيقة، بين الانتماء والموضوعية. اليوم، أختار الطريق الأصعب: أترك الهوى جانباً لأروي لكم قصة من نوع مختلف عن عالم السياسة الذي اعتدنا عليه.

لست هنا لأدافع عما أنتمي إليه، بل لأشهد عليه.

التنسيقية لم تكن مجرد كيان سياسي آخر، بل كانت ثورة هادئة. ثورة على فكرة السياسة ذاتها. في عالم درج على التفرقة والاستقطاب، جاءت بمفهوم ثائر: “سياسة بمفهوم جديد” تلك التي تجمع ولا تفرق. وبدا ذلك في 2018 حلماً بعيداً، أو شعاراً من الشعارات التي اعتدنا سماعها من الساسة.

ولكن المفاجأة جاءت: على مدار ثمان سنوات، اجتهدت التنسيقية لتقدم نموذجاً فريداً هو الأول من نوعه. ثمان سنوات من العمل المستمر والتطوير المستمر على كافة الأصعدة، والسبق في الحوار والمشاركة والحرص على أن يكون لكل تيار صوت مسموع. ولا أريد إعادة ذكر ما هو معلوم عن التنسيقية، بل أؤثر التركيز على كيف حولت التنسيقية الدروس المستفادة من مختلف التجارب السياسية إلى سبق وواقع يعيشه أعضاؤها.

الدرس الأول: لابد من تأهيل الكوادر السياسية الشابة

تخيل أنك شاب طموح تدخل عالماً سياسياً يفتقر لأي بوصلة حقيقية تحدد مسارك. التنسيقية فعلت ما لم يفعله أحد قبلها: أدخلت أدوات عالمية لإدارة المواهب وتطويرها. وتعاونت في ذلك مع كبرى الشركات العالمية، وما كان ذلك إلا إعلاناً عن فلسفة: نحن نؤمن بأن كادرنا يستحق أفضل ما توفره الممارسات الدولية.

فتعد التنسيقية أول كيان سياسي يستخدم التقييم الإلكتروني لفهم المواهب وتطويرها. ليس اعتباطاً، بل بحساب دقيق. كل عضو يمتلك خريطة طريق واضحة لقوته، لإمكانياته، لدوره الحقيقي في المنظومة.

الدرس الثاني: يجب أن يقدّر كل مجهود

هناك سر في الإدارة الحديثة لا تعترف به الكثير من المؤسسات: الفرد لا يحترق من العمل الشاق، بل من العدم. من الشعور بأن جهده لا يُرى، من العمل في ظلام دون تقدير.

جاءت التنسيقية بحل تكنولوجي جريء: أول نظام إلكتروني لحوكمة التطور والعمل العام في مصر. نظام يضيء كل مجهود، يوثق كل إنجاز، يحول العمل من مجرد “خدمة” إلى “شهادة مرئية” تُحفظ في السجل.

هذا ليس مجرد تحديث تقني، بل إنها ثقافة داخل التنسيقية: “كل مجهود مقدّر، كل مجهود يُرى”.

الدرس الثالث: السياسة الحقيقية تكامل

ولعل ما يحفظ التجربة ويبقيها هو ما قامت عليه التنسيقية. فعندما تدخل أروقة التنسيقية، لا تجد صراعاً على السلطة بل حواراً حقيقياً بين أطياف مختلفة. تجد احترام الاختلاف ليس شعاراً بل ممارسة يومية.

ترى شاباً يتعلم أن السياسة التي تخدم الوطن لا تحتاج أصواتاً عالية أو شعارات براقة. تحتاج إلى فهم عميق، وحوار حقيقي، وقراءة صافية للواقع. وترى الشباب يقدمون أفكارهم وأحلامهم للنقاش والتطوير، فيتعلمون من ذوي الخبرات ما يصقل مهاراتهم ويثري تجاربهم.

نحن الآن في يونيو 2026، في الذكرى الثامنة لإنشاء التنسيقية. نتعلم، ونُطور، ونطرق كل الأبواب لنستكمل الحوار مع كافة الأطياف، غير عابئين بالمصالح الشخصية.

والرسالة التى تتردد في أروقتنا:
نحن لا نعمل لأنفسنا. نحن نعمل لوطن يستحق، سعياً إلي غد افضل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.