رضا سُليمان يكتب | حلف السِلم والسلام العالمي‌‌

0

هل يستطيع حلف السلم العالمي كسر حلقة القوة الغاشمة؟ في الحقيقة هناك قاعدة مفادها أن الضعفاء يبحثون عن مأوى. والتاريخ يعيد نفسه‌‌ في مشاهد التوتر الدولي المتزايد، حيث يلوح في الأفق شبح الحروب العالمية‌‌ الماضية.‌‌
فكما حدث في الحربين العالميتين الأولى والثانية، تعلن قوى عظمى عن أطماعها بلا‌‌ مواربة، وينضم إليها من يرى في تحالفها تحقيقاً لمصالحه، بينما يقف الطرف الآخر‌‌ متحدياً، وينضم إليه من يتفق معه في رغباته ومصالحه. وهكذا تظهر التحالفات‌‌ العالمية، وتتقسم خريطة القوى في صراع مجنون على النفوذ والسيطرة، والتصدي‌‌ للقوة بالقوة.. وهناك دول تجبر على الانضمام لأي الفريقين ولسان حالها يقول “من‌‌ ليس له كبير يشتري كبير”.
اليوم، نشهد ظهور تحالفات عالمية جديدة تحاكي ما سبق‌‌ وما أخبرنا عنه التاريخ. قوى تمتلك القدرة العسكرية الهائلة، لكنها تفتقر إلى العقول‌‌ الإنسانية الناضجة لتوجيه هذه القوة نحو البناء والسلام، بدلاً من التدمير والحروب.‌‌
وفي هذا المناخ المتوتر، تنتهج مصر سياسية سلمية تعتمد حل المشاكل الدولية‌‌ بالحوار وليس بالحروب. لكن القوى التى تنتهج سياسة القوة لا تنصت لمثل هذه‌‌ الدعوات السلمية. وهنا تجد الدول التابعة (تلك التي لا تمتلك القدرة على المواجهة أو‌‌ رفض مباشر لأطماع القوى الكبرى)، نفسها مجبرة على الانضمام إلى هذه التحالفات،‌‌ بحثاً عن حماية موهومة، ومن منظور ضيق يحقق مصالحها الشخصية.
لكن، ماذا لو ظهر تحالف سلمي يدعو دول العالم، البعيدة عن الأطماع والمصالح‌‌ الضيقة، للانضمام إليه؟
إن هذه الدول، في تجمعها، ستمتلك قوة كبيرة ومؤثرة، “قوة سلمية” تستطيع أن تؤثر‌‌ بشكل كبير إن هي استغلت إمكانياتها القليلة والمحدودة بشكل منسق.‌‌
ففي الاتحاد قوة، وقوة “محور السلم والسلام العالمي” كبيرة إن هو أعلن عن رفض‌‌ عالمي للحروب والصراعات. إن الأسلحة التي تمتلكها هذه القوة السلمية ليست عسكرية، بل هي أسلحة دبلوماسية واقتصادية وسياسية “قطع العلاقات الدبلوماسية‌‌ سحب السفراء – منع التعامل الاقتصادي مع الدول التي تروج للحروب..”، وغيرها من‌‌ الإجراءات التي يمكن أن تحرك المياه الراكدة إن هم اجتمعوا على إعلان واحد وهو‌‌ السلام العالمي.
إن الضعفاء يبحثون عن مأوى، وإن لم يجدوا حلف السلم والسلام العالمي، سوف‌‌ يتحركون بشكل تلقائي نحو تحالفات القوة الغاشمة، ليزيدوهم قوة فوق قوتهم،‌‌ ويستمروا في دوامة الحروب والدمار. لذا، فإن إنشاء هذا الحلف السلمي ليس مجرد‌‌ حلم، بل هو ضرورة حتمية لكسر حلقة القوة الغاشمة، وبناء مستقبل أكثر أمناً وسلاماً‌‌
للعالم أجمع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.