خالد الجيزاوي يكتب | الخذلان والاحتراق النفسي

0

​عندما نكتب رواية أو مقالة أو قصة فلابد أن تشتمل على جمل، والجمل تحتوي على كلمات، والكلمات تدل على المعاني والمصطلحات، وجمعهما يمثل مواقف في حياتنا تم ترجمتها إلى أفكار ثم إلى مشاعر حتى تنعكس على سلوكياتنا في المجتمع.
​كما تعودنا سابقاً أن ما يتم تدوينه الآن فهي قصة حية وليست خيالية، ولكنه نموذج حي ومثال لنا جميعاً، ويمكن أن تكون بوصلة ربما نحتاجها يوماً من الأيام حتى نتجه إلى طريقنا الصحيح وحمايتنا من التأثيرات الخارجية التي تؤثر على شخصيتنا المتمثلة في الصفات التي يكتسبها الفرد من المجتمع الخارجي عند تعرضه إلى صدام أو احتكاك أو خلافات أو صراع في العالم الخارجي.
الشخصية بين البيئة الداخلية والخارجية :​رأيت يوماً من الأيام شخصاً أو ربما زميلاً يحكي لي شيئاً كارثياً وغير آدمي بالمرة، قصة تحتمل الخذلان والأنانية والكراهية، وسرعان ما تشاركنا سوياً بعض أحداثها وتناولنا باستفاضة كاملة عن الشخصية ومكوناتها؛ أن الشخصية تتشكل من تفاعل البيئة الداخلية والخارجية، ولذلك على الإنسان أن يكون واعياً بقيمه ومبادئه، وألا يسمح للضغوط الخارجية أن تغير من جوهره بالتمسك بالقيم والعادات والتقاليد.
تكوين الإنسان:​في المقام الأول يجب أن نتحدث عن طبيعتنا أولاً قبل الخوض في القصة:يجب أن نعرف أن التكوين البشري عبارة عن ثلاث حاجات: روح ونفس وجسد:​الروح: فهي من عند الله.​الجسد: هو الشكل المادي أو الظاهر.​النفس: هي الجانب الداخلي للإنسان اللي بيمثل مشاعره، أفكاره، إرادته. يعني هي الجزء اللي بيسمح لنا نفكر، نقرر، ونحس.
​يُحكى أن حلقة الوصل بين الروح والجسد هي النفس، كلما زاد تقدير الفرد لذاته، وفهمه لنفسه، وتطورت مهاراته، أصبحت مناعته النفسية أقوى.
​!! أعرف منين إني عندي مناعة نفسية أو هشاشة نفسية وإيه الفرق بينهم؟؟.
​أولاً: المناعة النفسية وحماية الذات تأتي من عدة أشياء:• ​تقديرها لذاتها؛ بأن يرى الشخص نفسه بصورة إيجابية ويعرف قيمته.• ​فهمها لذاته بيبقى صح؛ أن يعرف نقاط قوته وضعفه واحتياجاته بشكل واقعي.• ​مهاراتها بتزيد؛ مثل حل المشكلات، والتواصل، وضبط انفعالاتنا.
​ثانياً: الهشاشة النفسية​هي ضعف قدرة الشخص على تحمل الضغوط أو الانتقادات أو المشكلات اليومية، فيتأثر بسرعة ويجد صعوبة في التكيف مع المواقف الصعبة.
​من علامات الهشاشة النفسية:• ​انخفاض تقدير الذات؛ يرى الشخص نفسه عديم القيمة وليس له فائدة.• ​ضعف فهم الشخص لنفسه وإهمال نقاطه الإيجابية والقوة، والتركيز على جوانب الضعف والسلبية.• ​قلة مهارات التعامل مع الضغوط وعدم إيجاد حلول لحل المشكلات بسبب ضعف الثقة بالنفس.• ​تجارب سلبية أو صدمات سابقة سببها هو الاعتماد الزائد على الآخرين في الشعور بالقيمة أو الأمان، إنه بيربط سعادته بسعادة الآخرين.
كيف تتشكل الشخصية​نموذج للتكوين الهيكلي للإنسان:جسد > روح > نفس > صفات موروثة > صفات مكتسبة > ثم تأتي لنا الشخصية.
فلو الشخص تعرض لبيئة فيها سلوكيات زي الكذب أو الخداع، ممكن فعلاً يكتسبها ويتأثر بيها، لحد ما تبقى جزء من شخصيته.
​خلاصة القول: إوعى تسمح لأي حد أن يزرع فيك صفاته لمجرد إنه شخص غير سوي إطلاقاً، وتمسك بقيمك اللي تربيت عليها، وافتكر قول الله عز وجل في كتابه الكريم من سورة البقرة: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾.المنافق الذي يتظاهر بالإيمان والصلاح وتخدعك كلماته المعسولة، لكن قلبه يحمل عكس ما يظهر، وإذا خاصمك كان شديد الخصومة والعداوة.​المعاني والدلالات الرئيسية:​﴿مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: أي إذا تكلم، راق كلامه للسامع وظننته صادقاً ونافعاً.​﴿وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ﴾: يحلف ويؤكد أن الله يعلم أن ما في قلبه يوافق ما يقوله لسانه، وهو كاذب.​﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾: شديد الخصومة واللَّدَد والميل عن الحق، فإذا جادلته وجدته مراوغاً وصعب التعامل.
​القصة كالتالي:​روى لي صديق عمري حكاية غير مألوفة بالمرة، كأن الكلمات مهما كانت شدتها غير كافية للتعبير عن حجم التحديات والأحاسيس التي خاضها. قال لي إنه ذات يوم من الأيام وهو كان يعمل بجد وإخلاص في عمله، تعرض صديقي لنوع من المشاعر يكاد يكون أصعبهم على الإطلاق، ألا وهو الخذلان.​وعندما نتحدث عن الخذلان، فهو شعور سيئ إلى أبعد ما يكون، السبب يرجع لأن الخذلان في حد ذاته عبارة عن مجموعة مشاعر مع بعض، فبالتالي هنا سوف نجد صعوبة للتعبير عنها وهي: (حزن، إنكار، عتاب). وهنا صديقي وجد نفسه ما بين الواقع والخيال؛ واقع لا يستطيع عقل بشري تحمله، أو العيش في الخيال وانفصال عن العالم الخارجي، لدرجة صار عنده شكوك وعدم أمان في كل الناس.​وسريعاً ما تفهمت الموقف وكنت له صديقاً مخلصاً ومعالجاً في رحلة استمرت على أغلب من شهرين، وأبسط أنواع الطرق المستخدمة عن قصة تعافي حقيقية واستشفاء حقيقي كان؛ إما أن يتعافى بالوقت وده الوقت كفيل أن يداوي جراحه مع مرور الزمن، وإما التعافي بالوعي وهو تقبل المراحل اللي هيمر بيها وهي:(الإنكار – الغضب والانهيار – المساومة – الحزن والاكتئاب– التقبل والتعافي).
مراحل التعافي من الخذلان:​الإنكار: هنا بيكون إنه عقله مش قادر يستوعب ورافض اللي حصل.
​الغضب: كنوع من التعبير ممكن يكون على أي حد قريب أو بعيد وده شيء طبيعي جداً.
​المساومة: وهو جلد الذات وتأنيب الضمير وممكن الفترة دي تستمر لوقت كبير، خاصة أن الصديق كان مستمراً في العمل لديه، فكان سبباً من ضمن أسباب أخرت فترة تعافيه.
​الحزن: هو العزلة وعدم استمتاعه بيومه وفقدان كامل لكل أمور حياته المتمثلة في تعبيرات وجهه ورفض الأكل وأرق في نومه، في الغالب كان مصاباً باضطراب التفكير المفرط.
​التقبل والتعافي: وهو قبول مبدئي قدر يعترف بالواقع كما هو، حتى لو كان مؤلماً، ويتوقف عن مقاومته أو إنكاره. نعم، قدر يفهم صديقي: “خذلني، وهذا الأمر حدث بالفعل، لكنني سأتعامل معه وأكمل حياتي”.
​ببساطة:​التقبل = الاعتراف بالواقع.​التعافي = الشفاء التدريجي من أثر هذا الواقع.
​قلت له: “أنا هحكي لك على اللي قلته وشوف إيه هيكون شعورك”.
هاه ابدأ؟ قال لي: “قول”.قلت له: “صديقي أعتبره فعلاً أخاً وصاحباً وصديقاً وزميلاً، شاركت معه أسراري وأفراحي وكل شيء وهو نفس الشيء، وأكلت معه من طبق واحد. لكن ذات يوم من الأيام في موقف معين حصل ما كنتش أتخيل أبداً إنه ممكن يعمله. صُدمت، ما صدقتش في البداية، وكنت في حالة إنكار. وبعد فترة، عرفت من شخص تاني إنه هو السبب في اللي حصل. ده دخلني في دوامة من الصدمات والأزمات. لكن بعد كل ده، قدرت أتعافى. التعافي كان نوعين: يا إما تعافي مع الوقت، يا إما تعافي بالوعي من خلال فهمي لنفسي”.
​هااااه مظبوط؟ حكى قال لي: “آه”.
​الدروس المستفادة:•​ الوعي بأخطار التفكير السلبي.•​ صنع القيمة الحقيقية لذاتك.• ​الحياة أخذ وعطاء.• ​إدراك أن الدنيا فيها كل الألوان مش أبيض وأسود.• ​استثمار النقاط الإيجابية بدل التأثر بالنقاط السلبية.• ​ارضِ ربك علشان هو سندك الحقيقي في محنتك.• ​حافظ على نظافة القلب علشان ديماً هتلاقي ربنا جمبك.• ​ابعد عن الشخص اللي بيجبلك الكرب والحزن والأذى لأنك مش مجبور على حد.• ​صرّح بالحب لأن التصريح بالحب شفاء لكل من المحب والمحبوب. 
​وده كان ملخص القصة، وفي النهاية أود أن أعبر عن امتناني لذلك الشخص؛ صديقي الصامد في كل شيء، صمود لروحه وطيبة قلبه وإلى جسده الذي تحمل الصعاب. دمت لنا صديقاً ورفيقاً وزميلاً عزيزاً وغالياً على قلوبنا البيضاء. شكراً لك على أن سمحت لي أن أكتب هذا المقال، شكراً لأنك تشاركت معي وتحاورت معي بكل صدق، شكراً ثالثاً ورابعاً وخامساً.. شكراً وإلى الأبد.​هذا المقال كتبه “خالد طارق”.”شكراً ليكم من كل قلبي”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.