مصطفى الناظر يكتب | تمكين ذوي الهمم

0

في خضم معركة البناء التي تخوضها الدولة المصرية نحو “الجمهورية الجديدة”، يظل ملف تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة واحد من أهم ملفات العدالة الاجتماعية والتنمية. وخلال السنوات الأخيرة، شهد هذا الملف اهتمامًا واضحا من السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي لم يقتصر على التصريحات بل تُرجم إلى تشريعات ومبادرات وضعت ذوي الهمم في قلب خطط التنمية.
ما نراه اليوم هو تحول حقيقي من منطق الرعاية إلى منطق “الحق والتمكين” وهذا التحول ليس مجرد تغيير في المصطلحات، بل خطوة مهمة نحو دمج طاقات بشرية كبيرة في الاقتصاد الوطني بصورة أكثر فاعلية
رغم ما تحقق من مكتسبات تشريعية فإن الوصول إلى فرصة عمل حقيقية لا يزال يواجه تحديات على الأرض فهناك فجوة واضحة بين المهارات التي يتطلبها سوق العمل الحديث وبين نوعية التدريبات التقليدية المتاحة إلى جانب استمرار بعض معوقات الوصول والحركة داخل بيئات العمل
ومن واقع المتابعة الميدانية أصبحت نسبة الـ5% في كثير من الأحيان إجراء إداريا أكثر منها دمجًا فعليًا منتجا وهنا يطرح السؤال نفسه بقوة
الثورة التكنولوجية لم تعد رفاهية بل أصبحت أداة تمكين حقيقية وقد لعب العمل عن بُعد دورًا مهمًا في تجاوز عقبات التنقل وفتح مجالات واعدة أمام ذوي الهمم في البرمجة والتصميم وتحليل البيانات حيث أصبحت الكفاءة والمعرفة هما معيار التقييم الأساسي.
اليوم يفتح الذكاء الاصطناعي أبوابًا جديدة وغير مسبوقة، منها:
التعلم المخصص: منصات ذكية تتكيف مع نوع الإعاقة، سواء عبر تحويل النصوص إلى لغة إشارة، أو تحويل الأوامر الصوتية إلى مهام رقمية معقدة.
أدوات مساعدة متقدمة: تمكن الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية والسمعية من التفاعل الكامل مع بيئة العمل الرقمية بكفاءة عالية.
المحاكاة والواقع الافتراضي: بيئات تدريب آمنة تتيح اكتساب الخبرة العملية قبل دخول سوق العمل الفعلي.
في الحقيقة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يمثلان ما يمكن تسميته المستوي الكبير حيث تتراجع الفوارق الجسدية وتبرز القدرات الذهنية والإبداعية وإذا أحسنّا توظيف هذه الأدوات في برامج التدريب يمكننا إعداد جيل من ذوي الهمم قادر على المنافسة عالميًا وليس محليًا فقط
إن الطريق إلى فرصة عمل حقيقية يبدأ من ترسيخ ثقافة التمكين الرقمي والبناء على الرؤية التي تبنتها الدولة في دعم هذا الملف المطلوب اليوم هو مزيد من التكامل بين البرلمان والقطاع الخاص، ومنظمات المجتمع المدني لتطوير بنية رقمية عادلة تضمن ألا يُترك أي مواطن قادر خلف الركب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.