وليد عتلم يكتب | 30 يونيو والمشروع الوطني
في سياق التأطير النظري يُوصف المشروع الوطني بأنه مسعى هام
تقوم به الدولة بهدف تحقيق أهداف محددة، أي أنه ذلك المشروع
الذي يعبر عن مصالح الدولة وأهدافها الوطنية وهويتها الحضارية
واستقلال قرارها السياسي. والمشروع الوطني المصري المعاصر لم
تصنعه النخب، أو كان نتاجاً لمبادرة صادرة عن مؤسسة بعينها، بل
تشكلت ملامحه الأساسية بإرادة شعبية واسعة عبر عنها ملايين
المصريين الذين خرجوا إلى الشوارع والميادين في الثلاثين من
يونيو دفاعًا عن دولتهم الوطنية وهويتهم التاريخية ومستقبل
أجيالهم القادمة. ومن هنا اكتسب هذا المشروع شرعيته السياسية
والاجتماعية باعتباره تعبيرًا عن الإرادة الوطنية الجمعية للشعب
المصري.وإذا كان التعريف الوظيفي لمفهوم “المشروع الوطني” يعني
خطة استراتيجية لتنمية الدولة في أي مجال محدد، تُعتمد لفترة
زمنية معينة، وتتضمن مؤشرات مستهدفة، ومهامًا ضرورية
لتحقيقها، وتحديدًا لأساليب ووسائل بلوغ الأهداف، مع توفير
التمويل اللازم. ففي الممارسة السياسية المصرية، ارتبط مشروع
دولة 30 يونيو المعاصر بهدف رئيسي وممتد وهو الحفاظ على
الدولة الوطنية المصرية.
فالمشروع الوطني لثورة 30 يونيو عبر عن مصالح الدولة والشعب
ممثلة في الأمن والاستقرار، وحافظ على الهوية الوطنية المصرية
من التفكك والتشويه، وحمى استقلال القرار الوطني المصري بعيدا
عن الاستقطاب والتجاذبات الدولية، والأهم أن الثورة كانت بمثابة
مقدمة لصياغة عقد اجتماعي جديد، أعاد تعريف العلاقة بين الدولة
والمجتمع على أسس تقوم على استعادة الاستقرار، وتعزيز المواطنة،
وترسيخ مفهوم الدولة الوطنية الحديثة القادرة على تحقيق التنمية
والحفاظ على وحدتها وتماسكها في مواجهة التحديات المتغيرة.
فالثورة مثلت إطارًا جامعًا تتحدد من خلاله أولويات الدولة
ومسارات حركتها نحو المستقبل. والمشروع الوطني المصري الذي
انبثق عن ثورة 30 يونيو 2013 أصبح مشروعًا متكاملًا، ملهماً
وطموحاً للحفاظ على الدولة الوطنية المصرية وإعادة بنائها وتعزيز
قدرتها على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
لقد ارتبط مشروع دولة 30 يونيو بهدف استراتيجي رئيسي وممتد
يتمثل في الحفاظ على الدولة الوطنية المصرية وصون مؤسساتها
من مخاطر التفكك والانهيار التي شهدتها دول عديدة في الإقليم
خلال العقد الماضي. لذلك وبعد ثلاثة عشر عامًا على الثورة، تبدو
أهمية هذا المشروع الوطني أكثر وضوحًا في ظل التحولات
الإقليمية العاصفة التي أكدت أن بقاء الدولة الوطنية واستقرار
مؤسساتها يظل الشرط الأساسي لأي تنمية أو إصلاح أو تقدم. ومن
ثم، فإن ثورة 30 يونيو لم تكن فقط لحظة إنقاذ للدولة المصرية،
بل كانت أيضًا لحظة تأسيس لمشروع وطني لا يزال يشكل الإطار
الحاكم لمسار الدولة المصرية المعاصرة.