د.سماح شوقي تكتب | 30 يونيو والهُوية المصرية
دائماً ما تبدأ المعارك في ساحات الحرب، إلا أن ثورة 30 يونيو أثبتت أن المعارك الحقيقية تبدأ من الوعي. فلم تكن 30 يونيو مجرد ثورة فارقة في تاريخ مصر الحديث، بل كانت اختباراً حقيقيًا لماهية الوعي الجمعي المصري وقدرته على استدعاء تاريخه وحضارته وثقافته.
ولا شك أن تاريخ مصر الممتد عبر العصور المختلفة، وما مرت به من حضارات وأزمنة متعاقبة، أسهم في تشكيل شعب يمتلك زخماً ثقافياً وحضارياً هائلاً. وعليه، فإن هذا التدفق والتدافع الحضاري والثقافي كان أحد أهم روافد تكوين الشخصية المصرية، لتأتي 30 يونيو كإحدى اللحظات التي تجلت فيها الهوية المصرية بكل مكوناتها.
ومن المؤكد أن 30 يونيو أظهرت أن الثقافة أحد أهم رواسي المجتمع المصري، فهي لم تكن يوماً على الهامش، بل ظلت حاضرة في الفكر والوجدان، تسري سريان الدم في الأوردة، وتشكل وعي الإنسان المصري وإدراكه لذاته وتاريخه.
لقد كانت الشخصية المصرية هي البطل الحقيقي في ثورة 30 يونيو؛ فهي لم تكن شخصية حديثة الولادة، وإنما تشكلت عبر عصور التاريخ المصري المختلفة، حتى أصبحت حضارة فكرية إلى جانب الحضارة المصرية المتعارف عليها.
ولا يمكن إنكار أن 30 يونيو كانت معركة ثقافية من الطراز الأول؛ فخروج الإنسان المصري إلى الميدان لم يكن مجرد احتجاج أو اعتراض أو ثورة على الوضع الراهن، بل كان درعًا واقياً لحضارته وثقافته وهويته وتاريخه الممتد عبر آلاف السنين.
كما مثلت 30 يونيو ومضة جعلتنا ندرك دور الثقافة وأهميتها في حياتنا، وكيف يمكن لها أن تكون قوة قادرة على الحفاظ على الأوطان وحمايتها. فقد أثبت الوعي الجمعي المصري قدرته على حماية مستقبل الوطن وصون مكتسباته.
وفي النهاية، أثبتت 30 يونيو أن الثقافة المصرية قوة كامنة وطاقة جبارة، وأنها المحرك الأساسي للإنسان المصري، والحامي والدرع الواقي لوطنه وهُويته.