مريم المنصورى تكتب | الملكية الفكرية في عصر الذكاء الإصطناعي

0

​يفرض التطور المتسارع للذكاء الإصطناعي إعادة نظر جذرية في القوانين والتشريعات التي تحكم حقوق الملكية الفكرية عالمياً ، فالأنظمة القانونية الحالية صُممت في الأصل لحماية الإبداع البشري والفكرى ، بينما تقوم برمجيات الذكاء الإصطناعي اليوم بإنتاج نصوص، وصور، و فديو ، وبرمجيات وكل شئ بشكل مستقل أو شبه مستقل، مما خلق فجوات تشريعية معقدة تتلخص في عدة تحديات رئيسية اولا تحديد هوية الإنسان وأهليته للقانون​تتمثل المشكلة الكبرى في تحديد من يملك حقوق الملكية  الفكرية للمخرجات ،تنص معظم القوانين الدولية (مثل اتفاقية برن) على أن الإنسان  يجب أن يكون شخصاً طبيعياً (بشرياً).​مثال إذا قام AI بتوليد لوحة فنية كاملة بناءً على أمر نصي (Prompt)، فمن هو المالك؟ هل هو المبرمج الذي طور الخوارزمية؟ ، الشركة المالكة للبرنامج؟  ،المستخدم الذي كتب الأمر؟​الوضع الحالي  يتمثل فى اتجاه المحاكم والجهات التنظيمية (مثل مكاتب براءات الإختراع والعلامات التجارية الأمريكية) إلى رفض منح حقوق الطبع والنشر للمصنفات التي تنتجها الآلة بالكامل دون تدخل بشري جوهري.​ثانيا انتهاك الحقوق خلال مرحلة “التدريب” (Data Scraping)​لتحقيق الكفاءة، تحتاج نماذج AI إلى مليارات البيانات والمصنفات المحمية (كتب، صور، مقالات) المتاحة على الإنترنت.​حيث تقوم الشركات بجمع هذه البيانات وتدريب نماذجها عليها دون الحصول على إذن مسبق من أصحاب الحقوق الأصليين ودون دفع تعويضات مادية لهم.​النزاع القانوني: يتمحور الجدل حول ما إذا كان هذا الإستخدام يدخل ضمن بند “الاستخدام العادل” (Fair Use) -الذي يسمح بالإستخدام  للتعلم أو التطوير التكنولوجي او أنه انتهاك صارخ لحقوق الطبع والنشر. وتشهد المحاكم حالياً قضايا كبرى رفعتها دور نشر وفنانون ضد شركات تقنية كبيرة.​ثالثا المسؤولية القانونية عن البيانات المستخرجة​عندما يقوم مستخدم بتوليد نص أو صورة تشبه إلى حد التطابق عملاً فنياً محمياً أو تستخدم علامة تجارية مسجلة، تبرز مشكلة توزيع المسؤولية.​من يتحمل الغرامة والمسؤولية الجنائية أو المدنية؟ هل هو المستخدم الذي طلب التصميم، أم المنصة التي وفرت الأداة وقامت بنسخ النمط الفني؟​رابعا حماية البيانات والأسرار التجارية​تخشى الشركات والمؤسسات من إدخال بياناتها السرية أو البرمجيات الخاصة بها  في أدوات الذكاء الإصطناعي لتحسينها أو فحصها؛ إذ إن هذه البيانات قد تصبح جزءاً من قاعدة البيانات العامة للنموذج، مما يؤدي إلى تسرب الأسرار التجارية وفقدان الحماية القانونية عليها.لذلك القانون الدولي يمر اليوم بمرحلة جديدة لحماية الملكية الفكرية وحقوق النشر وحماية الإبداع والفكر المستقل لذلك يتطلب المستقبل صياغة قوانين وتشريعات قوية وجديدة توازن بين تشجيع الإبتكار التكنولوجي والإستثمار في الذكاء الإصطناعي، وحماية حقوق النشر وحقوق الملكية الفكرية للمبدعين وذلك لضمان استمرار الإبداع الإنساني كركيزة أساسية للتطور.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.