أحمد شاهين يكتب | 23 يوليو.. مسيرة وطن

0

في الثالث والعشرين من يوليو من كل عام، تقف مصر بكل فخر واعتزاز أمام واحدة من أهم المحطات الفارقة في تاريخها الحديث، نستحضر خلالها ذكرى ثورة 23 يوليو 1952، تلك الثورة التي شكّلت نقطة تحول كبرى في مسيرة الدولة المصرية، وأرست دعائم مرحلة جديدة قامت على مبادئ الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والاستقلال الوطني.

لقد جاءت الثورة في وقت كانت فيه مصر تواجه العديد من التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، حيث سعى تنظيم الضباط الأحرار، مدعومًا بالإرادة الشعبية، إلى إحداث تغيير جذري يعيد للوطن قراره المستقل، ويؤسس لدولة قوية قادرة على تحقيق تطلعات أبنائها. وبالفعل، نجحت الثورة في إنهاء النظام الملكي وإعلان قيام الجمهورية، لتبدأ مصر عهدًا جديدًا من البناء الوطني.

ومنذ اللحظات الأولى، حملت الثورة مجموعة من المبادئ والأهداف التي عكست طموحات الشعب المصري، وكان في مقدمتها القضاء على الاستعمار، وإنهاء سيطرة رأس المال على الحكم، والقضاء على الإقطاع، وإقامة جيش وطني قوي، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وإرساء حياة ديمقراطية سليمة. وقد أسهمت هذه المبادئ في رسم ملامح الدولة المصرية الحديثة، ووضعت أسسًا لمسيرة طويلة من التنمية والإصلاح.

وشهدت مصر بعد الثورة العديد من الإنجازات التاريخية التي تركت أثرًا واضحًا في حياة المواطنين، فصدر قانون الإصلاح الزراعي الذي أعاد توزيع الأراضي الزراعية بصورة أكثر عدالة، كما توسعت الدولة في إنشاء المدارس والجامعات، وأصبحت فرص التعليم متاحة لشرائح واسعة من أبناء الشعب. كذلك شهد القطاع الصناعي نهضة كبيرة، وتم تنفيذ مشروعات قومية عملاقة كان من أبرزها بناء السد العالي، الذي يُعد أحد أعظم المشروعات التنموية في تاريخ مصر الحديث.

كما كان للثورة دور بارز في تعزيز مكانة مصر الإقليمية والدولية، حيث دعمت حركات التحرر الوطني في الوطن العربي والقارة الإفريقية، وأسهمت في ترسيخ مبادئ التضامن بين الشعوب، وأصبحت مصر نموذجًا للدول الساعية إلى الاستقلال وبناء مستقبلها بإرادتها الوطنية.

ورغم مرور أكثر من سبعين عامًا على قيام الثورة، فإن مبادئها الوطنية ما زالت حاضرة في وجدان المصريين، باعتبارها تجربة تاريخية ساهمت في تشكيل هوية الدولة المصرية الحديثة، ورسخت قيم الانتماء والعمل من أجل الوطن، والإيمان بأن تقدم الأمم لا يتحقق إلا بوحدة شعبها وإخلاص أبنائها.

إن استحضار ذكرى ثورة 23 يوليو لا يقتصر على الاحتفاء بحدث تاريخي عظيم، بل يمثل فرصة لتجديد العهد على مواصلة مسيرة البناء والتنمية، والحفاظ على مقدرات الوطن، والعمل بروح المسؤولية من أجل مستقبل أكثر ازدهارًا للأجيال القادمة. فالتاريخ لا يُذكر من أجل الماضي فقط، وإنما للاستفادة من دروسه واستلهام قيمه في مواجهة تحديات الحاضر وصناعة المستقبل.

وفي هذه المناسبة الوطنية الخالدة، تتقدم تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين بخالص التهنئة إلى الشعب المصري العظيم، وإلى رجال القوات المسلحة البواسل، الذين كانوا ولا يزالون الدرع الحصين للوطن، مؤكدة أن الحفاظ على مكتسبات الدولة المصرية، ودعم جهود التنمية، وتعزيز الوعي الوطني، هي مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الجميع.

رحم الله كل من ضحى من أجل رفعة هذا الوطن، وحفظ الله مصر قيادةً وشعبًا وجيشًا، لتظل دائمًا واحةً للأمن والاستقرار، ورمزًا للعزة والكرامة.

تحيا مصر… تحيا مصر… تحيا مصر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.