محمد فرج يكتب | العنف الأسري والتفكك الاجتماعي
لم تعد قضايا العنف الأسري مجرد حوادث فردية معزولة في مصر بل أصبحت انعكاسًا واضحًا لحالة من التوتر الاجتماعي والاقتصادي التي يعيشها قطاع كبير من المجتمع. داخل كثير من البيوت، تتصاعد الخلافات بشكل تدريجي، تبدأ باختلافات بسيطة في وجهات النظر، لكنها سرعان ما تتحول إلى صراعات حادة، قد تصل في بعض الأحيان إلى عنف صريح، سواء كان نفسيًا أو جسديًا.في هذا السياق، يبرز ملف الأحوال الشخصية في مصر كأحد أهم المحاور التي ترتبط بشكل مباشر بهذه الظواهر. فالقوانين المنظمة للعلاقة بين الزوجين بعد الانفصال، مثل الحضانة والرؤية والنفقة، تمثل نقطة حساسة قد تتحول إلى مصدر دائم للنزاع إذا لم تحقق توازنًا عادلًا بين جميع الأطراف. كثير من النزاعات لا تنشأ فقط من الخلافات الشخصية، بل من شعور أحد الأطراف بأنه فقد حقًا أساسيًا أو لم يحصل على إنصاف كافٍ.ولا يمكن فصل هذه المشكلات عن الواقع الاقتصادي، حيث تلعب الضغوط المعيشية دورًا كبيرًا في زيادة الاحتقان داخل الأسرة. فمع ارتفاع تكاليف الحياة، يصبح تحمل المسؤوليات اليومية عبئًا ثقيلاً، ما ينعكس على طبيعة العلاقات داخل البيت، ويزيد من احتمالات الانفجار في أي لحظة.الأطفال هم الضحية الأولى في هذه المعادلة، إذ ينشأون في بيئة مضطربة تفتقد إلى الأمان والاستقرار، مما يؤثر على تكوينهم النفسي وقدرتهم على بناء علاقات صحية في المستقبل. وهنا يظهر الترابط الواضح بين العنف الأسري والتفكك الاجتماعي، حيث لا يتوقف التأثير عند حدود الأسرة، بل يمتد ليشكل ملامح المجتمع بأكمله.التعامل مع هذه الأزمة لا يمكن أن يكون من خلال القوانين فقط، رغم أهميتها، بل يحتاج إلى رؤية أوسع تشمل التوعية المجتمعية، وتفعيل دور مراكز الإرشاد الأسري، والعمل على نشر ثقافة الحوار بدلاً من الصدام. كما أن تسريع إجراءات التقاضي وضمان تنفيذ الأحكام بشكل عادل وسريع يمكن أن يحد من تصاعد النزاعات.في النهاية، تظل الأسرة هي الركيزة الأساسية لأي مجتمع مستقر. وإذا استمر تجاهل جذور المشكلات التي تعاني منها، فإن النتائج لن تقتصر على حالات فردية، بل ستتحول إلى أزمة مجتمعية أوسع يصعب احتواؤها مع مرور الوقت.